الجهة 24- آسفي

تتسع دوائر التساؤل في الأوساط السياسية والحقوقية بإقليم آسفي حول أسباب تعطّل مسطرة عزل رئيس جماعة خط أزكان، عبد الصمد الهردي، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في وقت لم يعد فيه الحكم القضائي الصادر في حقه محل نزاع بعد أن حاز قوة الشيء المقضي به. وعلى بعد أشهر قليلة من الاستحقاقات التشريعية، ما يزال ملف العزل حبيس الرفوف، دون أن يُحال على المحكمة الإدارية المختصة كما تقتضيه المساطر القانونية، وهو ليس حالة معزولة بل يشمل الأمر عدد من رؤساء الجماعات القروية الأخرى، على رأسهم رئيس جماعة الثلاثاء بوكدرة.

وفق المعطيات المتوفرة، فإن محكمة النقض كانت قد أيّدت، قبل أشهر، الحكم الغيابي الصادر عن المحكمة الابتدائية بآسفي بتاريخ 22 شتنبر 2021، والقاضي بإدانة الهردي بالحبس شهرين موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها 6000 درهم، في قضية تتعلق بإصدار شيك بدون رصيد. وبذلك، أصبح الحكم نهائيًا غير قابل لأي طعن عادي أو غير عادي.

هذا التطور القضائي يجعل تفعيل مسطرة العزل أمرًا لازمًا من الناحية القانونية، استنادًا إلى المادة 67 من القانون التنظيمي 113.14، التي تنص صراحة على إمكانية توقيف أو عزل أي عضو في مجلس جماعي، بمن فيهم الرئيس ونوابه، إذا صدر في حقه حكم قضائي نهائي يُدينه في جريمة تمس الأمانة أو الشرف أو الأخلاق العامة، ومن بينها إصدار شيك بدون رصيد.

غير أن الملف، بحسب مصادر متطابقة، لم يُحال بعد من طرف قسم الجماعات الترابية بعمالة الإقليم على مكتب عامل إقليم آسفي، قصد مباشرة مسطرة الإحالة على المحكمة الإدارية المختصة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول أسباب التأخر في تفعيل مقتضيات القانون التنظيمي، في حالة تتوفر فيها جميع الشروط الشكلية والموضوعية للشروع في مسطرة العزل.

وتعود فصول هذه القضية إلى سنة 2016، حين انطلقت المتابعة القضائية في حق الهردي. وكان المعني بالأمر قد حصل لاحقًا على حكم بالبراءة أمام محكمة الاستئناف بآسفي، وهو الحكم الذي أثار حينها جدلًا واسعًا في الأوساط المحلية. غير أن قرار محكمة النقض أنهى هذا الجدل، وأعاد الاعتبار للحكم الابتدائي بالإدانة، واضعًا بذلك حدًا لمسار قضائي طال لسنوات قبل أن يستقر على حكم نهائي.

اليوم، وبعد استقرار الوضع القضائي، ينتظر المتتبعون تفعيل المسطرة الإدارية والقضائية ذات الصلة بالعزل، وفق ما يتيحه القانون التنظيمي للجماعات الترابية. ويتساءل فاعلون محليون: هل تحركت المصالح المختصة فعليًا داخل العمالة لوضع الملف في مساره القانوني؟ أم أن اعتبارات غير معلنة تُبقي الوضع على ما هو عليه؟