الجهة 24- آسفي

شهد محيط المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بآسفي، مساء أمس الخميس، وقفة احتجاجية دعت إليها ثلاث نقابات تعليمية، في توقيت متأخر من الليل وخارج أوقات العمل الرسمية، في خطوة قالت الجهات الداعية إنها تأتي “للتنديد بقرارات إدارية ومسار لجان التحقيق الداخلية وتضامنًا مع أستاذ منتسب للنقابة”. غير أن ما عاينه موقع “الجهة24 ” بعين المكان، يُظهر مشاركة محدودة لم تتجاوز نحو 15 أستاذاً، ما عكس حضوراً محتشماً قياساً بالدعوة التي وُجهت — وفق البيان النقابي — إلى عموم نساء ورجال التعليم بالإقليم، بغض النظر عن انتماءاتهم.

المشاركون رددوا شعارات ذات طابع احتجاجي عام، بعضها ذو حمولة سياسية، ولوحظ — وفق المعاينة الميدانية — اعتماد بعض المحتجين على هواتفهم لقراءة الشعارات. ويأتي هذا التحرك في سياق نقاش محلي حول ملف أستاذ لمادة الرياضيات بثانوية الحسن الثاني، موضوع شكايات من تلاميذ وأولياء أمور، تُحقق فيها لجان إدارية مختصة.

وبحسب إفادات متطابقة من أولياء التلاميذ بالمؤسسة، فإن الأستاذ المعني لم يحضر حصة دراسية صباح اليوم نفسه، في حين شارك في الوقفة الاحتجاجية مساءً. هذا المعطى يفتح باب التساؤل حول كيفية تبرير الغياب الإداري، وما إذا كان سيُسلك المسار القانوني المعتمد في مثل هذه الحالات، خاصة في ظل توثيق المشاركة في الوقفة بصور ومقاطع فيديو متداولة.

وتفيد المعطيات أن قراراً إدارياً سابقاً كان قد أعاد تنظيم جدول حصص الأستاذ المعني، على خلفية شكايات تتعلق بسلوك مهني داخل القسم، من قبيل توجيه عبارات اعتُبرت مسيئة وتهديدات بالرسوب، وهي ادعاءات تخضع بدورها لمساطر التثبت الإدارية الجارية. في المقابل، ترى النقابات الداعية للوقفة أن الملف يأخذ منحى “تأديبياً غير منصف”، وتعتبر أن القرارات المتخذة تحمل طابعاً تعسفياً، بحسب ما ورد في بلاغاتها.

ضعف الحضور في الوقفة، رغم توسيع الدعوة لتشمل مختلف الأطر التعليمية، أعاد إلى الواجهة نقاشاً بين عدد من نساء ورجال التعليم بالإقليم حول مدى قدرة الإطارات النقابية المحلية على التعبئة والتأثير الميداني، مقارنة بالحضور الافتراضي عبر شبكات التواصل الاجتماعي. كما طُرحت تساؤلات داخل الأوساط التعليمية حول جدوى هذا الشكل الاحتجاجي في التأثير على مسار لجان التحقيق، التي تبقى — وفق المساطر الجاري بها العمل — مستقلة في تقييم المعطيات والبت فيها.