الجهة 24- مراكش

قضت غرفة جرائم الأموال الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بمراكش، اليوم الجمعة، بأحكام سالبة للحرية وغرامات مالية ثقيلة في حق أستاذ للتعليم العالي بكلية الحقوق التابعة لـ جامعة ابن زهر* بأكادير، إلى جانب متهمين آخرين، على خلفية شبهة تزوير دبلومات صادرة عن كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجامعة نفسها، والتلاعب في مسارات التسجيل بسلك الماستر مقابل مبالغ مالية أو تدخلات نفوذ.

وقضت الغرفة ذاتها بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة قدرها 237 ألف درهم في حق الأستاذ الجامعي «أحمد.قيلش»، بعد مؤاخذته من أجل الأفعال المنسوبة إليه، كما أدانت «حسن.ز» المتابع في حالة اعتقال بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة مماثلة. وفي السياق نفسه، حكمت المحكمة على «حسناء.ح» بسنتين حبسا نافذا وغرامة 187 ألف درهم، بينما أدين «محمد.ز» بسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة 40 ألف درهم، و«حمزة.ز» بثمانية أشهر حبسا نافذا وغرامة 10 آلاف درهم. في المقابل، قضت المحكمة ببراءة «حفيظ بونو» من المنسوب إليه في هذا الملف.

وتوبع الأستاذ الجامعي بتهمتي الارتشاء واستغلال النفوذ المفترض، في حين توبع متهم ثانٍ من أجل «المشاركة في الارتشاء» و«الارتشاء»، كما شمل الملف أربعة متهمين آخرين وُجهت إليهم تهم «المشاركة في الارتشاء» و«المشاركة في استغلال النفوذ المفترض»، وفق ما سطرته النيابة العامة المختصة في صك الاتهام.

ويأتي هذا الحكم في سياق قضائي متشعب يلاحق المتهم الرئيسي منذ أشهر، إذ سبق لـ**محكمة الاستئناف بأكادير** أن قضت، بتاريخ 13 أكتوبر الماضي، بإدانته بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة 10 آلاف درهم، مع تعويض مدني لفائدة المشتكية، وذلك في قضية منفصلة تتعلق بالقذف والتشهير بسبب الجنس. كما ألغت المحكمة في القرار نفسه الحكم الابتدائي الذي كان قد برأه من جنح تتعلق بتوزيع معلومات ذات طابع خاص وسري دون موافقة أصحابها، وتوزيع ادعاءات قصد التشهير، وهي الأفعال المنصوص عليها في الفصلين 447\1 و447\2 من القانون الجنائي.

وسبق كذلك للمحكمة الابتدائية بأكادير، خلال يوليوز الماضي، أن برأته من تهم التهديد وإهانة موظفين عموميين، مع تغريمه 50 ألف درهم وتعويض المطالِبة بالحق المدني بدرهم رمزي، في ملف آخر متصل بسياق النزاعات التي تفجرت حول هذه القضية.

تفجر الملف الحالي يعود إلى ماي الماضي، حين أوقفت مصالح الأمن الأستاذ الجامعي بأمر من قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بمراكش، على خلفية تحقيقات موسعة في شبهات فساد مرتبطة بالتلاعب في تسجيل الطلبة بسلك الماستر ومنح شهادات جامعية مقابل المال أو النفوذ، وهي المعطيات التي أعادت إلى الواجهة ملفًا سابقًا يتعلق بشبهة تزوير دبلومات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، كان قد وُضع على طاولة النيابة العامة بأكادير ومراكش في وقت سابق.

وفي هذا السياق، كانت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب قد أثارت الملف لأول مرة في شتنبر 2023، قبل أن تعاود مراسلة الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بأكادير في 28 فبراير 2024 للاستفسار حول مآل الشكاية، مطالبة بتعميق البحث وفتح تحقيق شامل في ملفات جامعة ابن زهر المرتبطة بشبهة التزوير.

يُذكر أن الأستاذ الجامعي المتهم كان قد أودع السجن المحلي السجن المحلي الوداية بأمر من قاضي التحقيق، فيما تقررت متابعة عدد من الأسماء الأخرى في حالة سراح، من بينهم زوجته المحامية بهيئة أكادير، ورئيس كتابة الضبط بابتدائية آسفي، وابنه المحامي المتمرن، إلى جانب محامين آخرين، مع سحب جوازات سفرهم وإغلاق الحدود في وجوههم في إطار تدابير المراقبة القضائية.

هذا الملف، بتشعباته القضائية وتقاطعاته المؤسساتية، أعاد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول نزاهة مساطر الولوج إلى التكوينات الجامعية العليا، وحول آليات المراقبة الداخلية داخل المؤسسات الجامعية، كما أعاد النقاش العمومي إلى مسألة حماية الشهادات الجامعية من أي تلاعب قد يمس بثقة المجتمع في المنظومة التعليمية برمتها.