الجهة 24- آسفي أصدرت الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش آسفي بلاغًا تعلن فيه عن “أشغال صيانة القناة المزودة للمدينة”، محددةً تاريخ الثلاثاء 12 ماي 2026 على الساعة العاشرة ليلاً موعدًا لبداية الانقطاع. غير أن صياغة البلاغ، كما توصلت الجريدة بنسخة منه، تثير لبسًا لغويًا واضحًا يخفي حقيقة أكثر اتساعًا مما ورد في النص حيث يتعلق الأمر بانقطاع لن يهم “أحياء المدينة وبعض الدواوير”، بل سيطال إقليم آسفي بأكمله، بما فيه المجال الحضري والقروي، لمدة قد تتجاوز 24 ساعة. البلاغ اختار أن يسرد أسماء مناطق وأحياء ودواوير، بدل التصريح المباشر بأن الانقطاع شامل، وهو ما اعتبرته مصادر محلية محاولة لتلطيف وقع الخبر وتفادي الإقرار الصريح بحرمان الإقليم ككل من التزود بالماء الشروب. رمي المسؤولية على محطة التحلية البلاغ يُحيل سبب الانقطاع إلى أشغال الصيانة بمحطة تحلية المياه التابعة لـ المجمع الشريف للفوسفاط (OCP). وهو معطى معروف ومتكرر منذ دخول مشروع التحلية حيز الخدمة، إذ تخضع هذه المحطة لصيانة دورية مبرمجة سلفًا. غير أن هذا الواقع التقني، المعروف منذ سنوات، يطرح سؤالًا حول غياب أي استراتيجية استباقية لدى الشركة الجهوية لتأمين بدائل وقت الصيانة، خاصة وأن الإقليم يتوفر على مصدر طبيعي ضخم كان يفترض أن يُستثمر لتفادي مثل هذه الوضعيات، وهو مياه سد المسيرة عبر منظومة جر المياه انطلاقًا من سد سيدي عبد الرحمن. المعطيات الرسمية الصادرة في التقرير اليومي لوزارة التجهيز والماء بتاريخ 9 ماي، تُظهر أن حقينة سد المسيرة بلغت أزيد من 41%، وهو رقم يمثل تحسنًا لافتًا مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، حيث لم تكن النسبة تتجاوز 5%. هذه الأرقام تطرح، وفق متابعين للشأن المائي بعبدة، مفارقة صارخة: وفرة مائية في السدود مقابل عجز تدبيري في تأمين التزود، وهو ما يجعل الانقطاع المعلن لا يرتبط بندرة الموارد بقدر ما يرتبط بطريقة تدبيرها وربطها بشبكات التوزيع. سؤال الحكامة والتدبير مصادر مهنية اعتبرت أن تكرار هذه السيناريوهات يعكس خللًا بنيويًا في التخطيط لدى الشركة الجهوية، التي لم تُفعّل، منذ سنوات، حلول الربط الاستراتيجي بالمياه السطحية لسد المسيرة كبديل احتياطي دائم لمحطة التحلية خلال فترات الصيانة. وفي مقابل ذلك، تشير المعطيات المتداولة محليًا إلى استمرار نفقات إدارية وتواصلية، من بينها اعتماد المدير الإقليمي للشركة على تخصيص سيارة رفيعة بسائق خاص، وإبرام عقود إشهارية مع صفحات ومؤثرين، في وقت تعيش فيه الساكنة على وقع انقطاعات متكررة تمس حقًا أساسيًا. بلاغ الشركة دعا الساكنة إلى “تفهم الوضع” وترشيد الاستهلاك، غير أن متتبعين يرون أن الإشكال لا يتعلق بسلوك المستهلك، بل بقدرة المؤسسة المكلفة بالتوزيع على توقع مثل هذه الفترات وتأمين بدائل عملية. وتقول مصادر حقوقية محلية إنه حين يكون الانقطاع نتيجة صيانة مبرمجة سلفًا، وفي سياق وفرة مائية مؤكدة بالسدود، فإن الأمر يتجاوز الطابع التقني ليطرح بإلحاح سؤال الحكامة، والتخطيط الاستباقي، وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير مرفق حيوي. تصفّح المقالات لماذا وأين اختفت علب السردين من الأسواق الكبرى.. دعم للكبار بالملايير وأسعار ملتهبة