قال الفقيه القانوني ووزير العدل الأسبق، محمد الإدريسي العلمي المشيشي، إن الانفتاح الكبير للمجتمع المغربي ووعيه بحاجيات البلاد، كان يتطلب قانون مسطرة جنائية يساير هذا المنحى، ويتميز بخصائص تجيب على هذه المتطلبات. وأكد العلمي المشيشي، في ندوة نظمها المركز الدولي للدراسات القانونية والاقتصادية والتحكيم بتطوان، أنه ينبغي الاعتراف بأن قانون المسطرة الجنائية الجديد يتضمن إيجابيات متعددة ومهمة، سواء في مقدمته أو ديباجته، لكنه يحتوي كذلك على أوجه قصور عدة، ومنها المبالغة في التفصيل في كثير من الأمور. وانتقد وزير العدل الأسبق عدم إخضاع قانون المسطرة الجنائية لرقابة المحكمة الدستورية للبت في مدى مطابقته لأحكام الدستور، رغم تضمنه مقتضيات تستوجب النقاش، متسائلا: “لماذا لم يُحل هذا القانون على المحكمة الدستورية على غرار قوانين أخرى متعددة؟”. واعتبر أن عدم الإحالة يعود لأسباب سياسية صرفة، إذ تمت المصادقة على القانون في سنة 2025 مع اقتراب انتهاء الولاية الحكومية، “والحكومة تريد أن تقول إنها جاءت بقانون مسطرة جنائية جديد، وهو ما عجزت عنه حكومات سابقة”. وعدد العلمي المشيشي مكامن القصور في القانون، معتبرا أنه “خرج عن موضوعه” بتنصيصه على مقتضيات تدخل ضمن إطار القانون الجنائي (القانون الموضوعي)، مستغربا من عدم كفاية التنسيق بين الأمانة العامة للحكومة والقطاعات الوزارية المعنية بإعداد مشاريع القوانين في هذه النقطة. وعبر عن امتعاضه تجاه الكثير من مواد القانون، ومنها المتعلقة بالتقادم وزجر المخالفات، وتسجيل الصور والمعطيات الإلكترونية، وتحديد المواقع وسحب جواز السفر، متسائلا: “كيف يعقل أن يأمر القانون السلطات والموظفين -بدون تحديد- بأن يبلغوا وكيل الملك أو الوكيل العام عن الجرائم التي يطلعون عليها؟”. كما توقف الفقيه القانوني عند الغياب الكامل للتمييز بين “إعادة الإدماج” و”الزجر”، معتبرا أن غاية العقوبة كما يروج لها هي الزجر وإعادة الإدماج “خطأ فكري”، إذ لا يمكن للعقوبة أن تكون وسيلة للردع والزجر وفي آن واحد وسيلة لإعادة الإدماج؛ فالعقوبة تدبير غايته إشعار الجاني بالندم، أما إعادة الإدماج فهي سيرورة أخرى. وانتقد في هذا الصدد الاعتماد المكثف على السجن بصفة آلية، مؤكداً أن الجمع بين السجن وإعادة الإدماج لا يستقيم، والدليل هو نسب “العود” المرتفعة ورعونة بعض النزلاء الذين لا يظهر عليهم أثر للإدماج، إذ يدخلون السجن مجرمين ويخرجون منه كذلك. وفي نقطة أخرى، انتقد العلمي المشيشي مصطلح “قرينة البراءة”، مشددا على أن البراءة ليست قرينة بل هي “أصل”، مؤكدا ضرورة مراجعة هذه التعابير القانونية. كما تطرق إلى ما وصفه بـ”غموض” مقتضيات عدة، منها مفهوم “الآجال المعقولة”، معتبرا إياه مفهوما غامضا وخطيرا. وشدد الوزير الأسبق على أن خطورة قانون المسطرة الجنائية تكمن في تقاطعه مع قواعد النظام العام وارتباطه الوثيق بالحقوق والحريات، مبرزا أنه كان لا بد من البحث عن التوازن اللازم بين المصلحة العامة وحقوق الأفراد. كما انتقد إغفال القانون لـ”التعذيب النفسي” مع التركيز على الجسدي، مشيرا إلى أن التعذيب النفسي هو الأصعب ويكون في مجالات عدة بما فيها القضاء، كما انتقد استخدام مفردات فضفاضة مثل “السلوك الخطير”. واختتم العلمي المشيشي ملاحظاته بالتنبيه إلى أن القانون نص على ضرورة التصوير خلال قراءة محاضر الشرطة القضائية، موضحا أن القراءة تكون في نهاية المطاف ونادرا ما يحدث فيها تعسف، لأن الاعتداءات والضغوط تقع عادة أثناء “الاستنطاق” وليس عند القراءة. تصفّح المقالات قيادي نقابي بآسفي يكشف إجبار عاملات التصبير على المشاركة مع نقابة مقربة من الباطرونا في مسيرة فاتح ماي