الجهة 24- آسفيتشهد مدينة آسفي خلال الأسابيع الأخيرة حالة ارتباك غير مسبوقة في تدبير استعمال القاعات العمومية التابعة للمجلس الترابي، بعدما تحولت هذه الفضاءات إلى مسرح لأنشطة تجارية ربحية تُقدَّم بغطاءات جمعوية ومدنية، ويقودها أشخاص يعرّفون أنفسهم بـ«المؤثرين» على مواقع التواصل الاجتماعي.ولا تقف مظاهر هذا الارتباك عند حدود القاعات العمومية فقط، إذ تفيد شكايات متطابقة توصلت بها الجريدة من سكان شارع مولاي يوسف بآسفي بتعرض ممتلكاتهم الخاصة للاعتداء، بعدما جرى رش سيارات مركونة أمام منازلهم بمادة «الجير» خلال ما قيل إنها «أشغال» باشرتها جمعية محلية بالشارع نفسه. ويتساءل المتضررون عن الجهة التي تمنح تراخيص عشوائية لجمعيات للقيام بأشغال تدخل ضمن اختصاصات السلطات المحلية والمجالس المنتخبة. وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الجمعية نفسها كانت قد تسببت سابقًا في تشويه منظر مدارة بحي جريفات، بعدما وضعت مجسمًا وُصف من طرف المارة والساكنة بـ«المشوّه»، ما خلف موجة غضب واسعة وأحرج ممثل السلطة المحلية بالمنطقة. المعطيات المتقاطعة تفيد بأن هذه الأنشطة ليست لقاءات تواصلية عادية، بل هي عروضًا تجارية منظمة استهدفت عشرات النساء والشابات، تم استقطابهن عبر حملات دعائية مكثفة على الإنترنت، قبل أن يتم تجميعهن داخل القاعات العمومية في لقاءات مغلقة يُروَّج خلالها لمنتجات وخطط ربح «سريع» دون مجهود.منع متأخر لأنشطة داخل قاعات عموميةبحسب مصادر مطلعة، تدخلت السلطات المحلية في آسفي بشكل متأخر لمنع معرض تجاري كان منظمًا داخل القاعة المغطاة «البلاطو»، بعدما استقطب مشاركين من خارج المدينة. كما تم منع نشاط مماثل داخل قاعة المسبح البلدي. وكلتا القاعتين تابعتان للمجلس الترابي. هذا التدخل المتأخر يطرح سؤالًا جوهريًا حول الجهة التي تمنح التراخيص الأولية لاستغلال قاعات عمومية في أنشطة ذات طبيعة تجارية ربحية، قبل أن تتدخل السلطات لاحقًا لإيقافها. إذ تشير المعطيات إلى وجود خلل واضح في مسطرة الترخيص والمراقبة القبلية لطبيعة الأنشطة المصرح بها.إعلانات «ملغومة» داخل قاعة مدينة الثقافة والفنونفي السياق نفسه، يجري الترويج لنشاط جديد مبرمج داخل قاعة مدينة الثقافة والفنون بآسفي، عبر إعلانات رقمية غامضة تعد بالحصول على «دخل مادي» و«الربح دون عمل»، دون توضيح طبيعة النشاط أو هوية الشركات أو الإطار القانوني.المصادر نفسها تؤكد أن هذه اللقاءات تُستعمل لتسويق منتجات لشركات ارتبط اسم بعضها على الصعيد الوطني بقضايا تتعلق بالتسويق الهرمي والشبكي، وهي نماذج سبق أن فجّرت شكايات وملفات نصب في مدن مغربية مختلفة.هذه الآلية تتطابق مع نماذج التسويق الهرمي، حيث يصبح الربح الحقيقي مرتبطًا بعدد الأشخاص الذين يتم إدخالهم إلى الشبكة، وليس بقيمة المنتج نفسه.استغلال للفضاء العمومي بغطاء جمعوياللافت في هذه الأنشطة هو اعتمادها على صفات جمعوية أو مدنية لطلب استغلال القاعات العمومية، بينما تتحول الأنشطة ميدانيًا إلى لقاءات تجارية مغلقة، يتم خلالها تسويق منتجات وخطط ربحية.ويُطرح هنا إشكال قانوني حول مدى احترام دفتر التحملات الخاص باستغلال القاعات العمومية، وهل تم التصريح بالطبيعة التجارية للنشاط عند طلب الترخيص، أم تم تقديمه تحت غطاء «نشاط جمعوي» أو «لقاء تواصلي».قبل أن يتبين لاحقًا أن الأمر يتعلق بنماذج تسويق شبكي/هرمي تسببت في خسائر مالية لعدد من الضحايا.وبحسب ما كشفته معطيات ميدانية، يعتمد المنظمون على استقطاب النساء والفتيات عبر صفحات «المؤثرين» وإعلانات ممولة، قبل إدخالهن إلى مجموعات مغلقة على تطبيق WhatsApp، حيث يتم إقناعهن تدريجيًا بشراء منتجات تصل قيمتها إلى نحو 3000 درهم، ثم يُطلب منهن بيع هذه المنتجات واستقطاب أعضاء جدد مقابل «نقاط» وأرباح. وهي آلية تتطابق مع نماذج التسويق الهرمي، حيث يصبح الربح مرتبطًا بعدد الأشخاص الذين يتم إدخالهم إلى الشبكة، وليس بقيمة المنتج نفسه.هذه الأساليب ليست جديدة في السياق المغربي، بل سبق أن ظهرت في مدن أخرى تحت عناوين براقة مثل «كيف تربح من الإنترنت» و«الربح دون مجهود» و«التجارة الإلكترونية»، قبل أن يتبين لاحقًا أن الأمر يتعلق بنماذج تسويق شبكي وهرمي تسببت في خسائر مالية لعدد من الضحايا. تصفّح المقالاتعلى خلفية ملف “استبداد” أستاذ الرياضيات بآسفي.. مديرية التعليم توفد لجنة تقصي وتستمع لشهادات صادمة من التلاميذ