الجهة 24- آسفيفي مدينةٍ تتقاطع فيها رائحة البحر بصناعة الفوسفاط، وتتماس فيها صناعة جيل جديد من الخبراء ومهندسو الغد داخل أسوار المدرسة العليا للتكنولوجيا بآسفي، اختار موقع “الجهة24” أن يقترب من واحدة من المبادرات التي تراهن على كسر المسافة بين المدرج والورشة.آخر هذه المبادرات كانت من 9 إلى 13 فبراير 2026، حيث احتضن الموقع الصناعي لآسفي التابع لـمجموعة OCP فعاليات الدورة الرابعة من “أسبوع السلامة”، الذي نظمته مبادرة Act4Community بشراكة مع المدرسة العليا للتكنولوجيا بآسفي.لكن خلف البرنامج المعلن، كانت هناك أرقام ومعطيات حصلت عليها “الجهة24” بناءا عن تقرير تفصيلي ممتد من 2023 إلى 2026، تكشف أن الأمر يتجاوز نشاطا ظرفيا، إلى مسار تكويني يتراكم دورة بعد أخرى.بحسب المعطيات التي حصل عليها موقع “الجهة24″، شهدت دورة 2026 تنظيم 16 ورشة ميدانية داخل الموقع الصناعي، استفاد منها 365 طالبا، أشرف عليها عدد من مهندسي وأطر المجمع. لم تكن ورشات نظرية فقط؛ بل لقاءات تقنية لامست تفاصيل تدبير المخاطر، وأنظمة السلامة الصناعية، ومعايير الجودة والبيئة (HSE)، في تماس مباشر مع واقع التشغيل. وفي القاعات، نُظمت 16 “ماستر كلاس” لفائدة نحو 900 طالب، أطرها 24 متدخلا، في تجربة جمعت بين عرض التجارب الميدانية وشرح آليات التحول الرقمي في تدبير العمليات الصناعية. أرقام تعكس، وفق قراءة “الجهة24”، تعبئة بشرية ومعرفية لافتة.ولم يظل الطلبة خلف المكاتب. فقد همّ البرنامج 13 زيارة ميدانية خلال دورة 2026، استفاد منها 535 طالبا، شملت منشآت استراتيجية، من بينها المنصة الكيميائية بآسفي ومحطة تحلية المياه، حيث وقف المشاركون على أنظمة المراقبة والتحكم، وتقنيات المعالجة الصناعية، وآليات الوقاية من المخاطر.محطة تحلية المياه بآسفيداخل هذه الفضاءات، لم يكن الحديث عن السلامة شعارا معلقا على الجدران، بل ممارسة يومية تُدار بأنظمة دقيقة، وأجهزة استشعار، وبروتوكولات صارمة. وهو ما منح الطلبة، وفق شهادات متقاطعة، فرصة لمعاينة “الصناعة من الداخل”، بعيدا عن التصورات النظرية المجردة.التقرير الذي اطلعت عليه “الجهة24” يرصد حصيلة أربع دورات متتالية منذ 2023. عشرات الورشات، ومئات المستفيدين في كل نسخة، وعشرات المتدخلين من أطر ومهندسين وتقنيين. في بعض المحاور، بلغ عدد المستفيدين عبر الدورات الأربع ما يناهز الآلاف، ما يعكس استمرارية المبادرة وتطورها الكمي والنوعي.وتظهر المعطيات أن البرنامج لم يقتصر على التحسيس بمعدات الوقاية الفردية أو التذكير بإجراءات السلامة، بل توسع ليشمل محاور مرتبطة بالجودة والبيئة، وإدارة المخاطر، والتحول الرقمي، بما يواكب تحولات الصناعة الحديثة.قراءة “الجهة24” لهذه المعطيات تضع المبادرة ضمن سياق أوسع: دور اجتماعي واستثماري في الرأسمال البشري المحلي. فـمجموعة OCP، باعتبارها فاعلا اقتصاديا محوريا في آسفي، لا تكتفي بالإنتاج، بل تراهن – من خلال Act4Community – على ربط الجامعة بالمقاولة، وتهيئة الطلبة لواقع سوق الشغل.في مدينة صناعية بامتياز، حيث تتجاور الأحياء السكنية مع المركب الصناعي، يبدو الرهان مزدوجا: تكوين جيل واعٍ بثقافة السلامة، ومؤهل تقنيا، وقادر على الاندماج في بيئة إنتاجية معقدة.هكذا، بين 2023 و2026، لم يكن “أسبوع السلامة” مجرد موعد في رزنامة الأنشطة، بل مسارا متدرجا لبناء وعي صناعي جديد لدى الطلبة. ووسط تحولات اقتصادية متسارعة، يظل الاستثمار في المعرفة والوقاية – كما تكشف الأرقام التي حصلت عليها “الجهة24” – أحد مفاتيح الاستدامة والتنمية المحلية. تصفّح المقالاتحقوقيون يكشفون “عزلة” دوار الحروشات بآسفي بعد سنوات من الحرمان من الماء والكهرباء شغيلة التعليم الأولي بآسفي تدخل في إضراب وتحتج للمطالبة بالإدماج والكرامة