الجهة24- آسفي

عاد شبح التلوث ليخيّم من جديد على جماعة اثنين الغيات بإقليم آسفي، بعدما لجأت بعض معاصر الزيتون إلى التخلص من مخلفات العصر، المعروفة محلياً بـ”المرجان”، عبر رميها في الأودية وشوارع المدينة ومناطق عشوائية، في مشهد وصفه فاعلون محليون بـ”الانتكاسة البيئية الخطيرة”.

وتحتوي هذه المخلفات على عصارة سوداء كثيفة ومواد عضوية عالية الحمولة، تشكل خطراً حقيقياً على الفرشة المائية والتربة والغطاء النباتي، فضلاً عن الروائح الكريهة التي تزكم أنوف الساكنة، خصوصاً داخل بعض التجمعات السكنية و”الفيلاج”، حيث تحولت الأزقة إلى مجارٍ مفتوحة لسوائل المرجان.

المفارقة أن هذا التطور يأتي بعد أشهر فقط من إشراف عامل إقليم آسفي، محمد الفطاح، في نونبر 2025، على تدشين مركز لمعالجة مادة المرجان بكلفة مالية بلغت 6 ملايين درهم، إلى جانب تسليم مفاتيح شاحنتين مخصصتين لجمع هذه المادة لفائدة جمعية اتحاد أرباب معاصر الزيتون.

غير أن المشاهد التي عادت لتطفو على السطح خلال الأسابيع الأخيرة، تعكس – وفق متتبعين – اختلالاً في تنزيل المشروع على أرض الواقع، وغياباً لصرامة المراقبة، ما أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر، بل “بكلفة بيئية أكبر”، بحسب تعبير أحد الفاعلين الجمعويين.

الجمعية تتبرأ… والسلطات في الواجهة

من جانبه، قال عمر محب، رئيس جمعية اتحاد أرباب معاصر الزيتون، في تصريح لموقع “الجهة24”، تعليقاً على رمي نفايات المرجان في مناطق عشوائية بجماعة الغيات، إن “ذلك يدخل ضمن مسؤولية السلطات، وليس مسؤولية الجمعية”.

وأوضح المتحدث أن الاتحاد يضم تحت لوائه 14 معصرة فقط، ويشترط للانضمام إليه توفر المعصرة على شهادة صحية مسلمة من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، مؤكداً أن “أغلب معاصر الزيتون بالمنطقة لا تتوفر على هذا الشرط”.

وأشار محب إلى أن منطقة الغيات تضم أزيد من 44 معصرة لزيت الزيتون، ما يعني أن غالبية الوحدات تشتغل خارج إطار الاتحاد، ولا تخضع – وفق تصريحه – لآلية الجمع والمعالجة التي يوفرها المركز الجديد.

في المقابل، قدم رئيس جماعة الغيات، سعيد هيداوي، عن حزب حزب الأصالة والمعاصرة، رواية مغايرة لأسباب عودة الظاهرة.

وقال هيداوي، في تصريح لموقع “الجهة24”، إنه مع حلول موسم جني الزيتون بدأت المعاصر تشتغل بوتيرة كبيرة، ما أدى إلى ضغط غير مسبوق على المطرح الذي تم تشييده حديثاً، “حيث امتلأ عن آخره”، وفق تعبيره.

وأضاف رئيس الجماعة أن هذا الاكتظاظ اضطر عدداً من المعاصر إلى رمي مخلفات الزيتون في مناطق متفرقة وعشوائية، معتبراً أن الإشكال يرتبط بطاقة الاستيعاب المحدودة للمطرح مقارنة بعدد المعاصر ونسبة الإنتاج خلال ذروة الموسم

هذا المعطى يطرح، بحسب متتبعين، سؤالاً حول مدى إلزامية الانخراط في المركز، ومن يتحمل مسؤولية مراقبة المعاصر غير المنضوية تحت لواء الجمعية، خاصة في ظل توفر بنية تحتية كلفت ملايين الدراهم من المال العام.

في المقابل، عبّر عدد من القاطنين بجماعة الغيات عن استيائهم من “كارثة بيئية حقيقية”، بعد رصدهم شاحنات تفرغ مخلفات المرجان في أراضٍ عارية وأطراف أودية، وأحياناً داخل مناطق قريبة من التجمعات السكنية.

وحمل بعض المتضررين المسؤولية لجمعية أرباب المعاصر، باعتبارها المشرفة على المطرح، إلى جانب السلطات المحلية وقيادة المنطقة، معتبرين أن “المشكل لا يتعلق بعدد المعاصر المنخرطة أو غير المنخرطة، بل بغياب المراقبة وتفعيل القانون”.

وكان عامل الإقليم، محمد الفطاح، قد وجه في وقت سابق رسالة حازمة إلى أصحاب معاصر الزيتون بمختلف جماعات الإقليم، محذراً إياهم من عواقب التخلص العشوائي من مادة المرجان في الطبيعة لما تسببه من أضرار بيئية خطيرة.

وقال العامل في تصريح سابق: “لي حصل كيرمي المرجان في الطبيعة غادي نسدو ليه المعصرة… وما يجي عندي حتى واحد يطلب، القرار غادي يكون صارم وما فيهش المحسوبية”، مضيفاً أن حماية البيئة مسؤولية مشتركة، وأن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة تطبيق القانون بحزم، مع تشجيع المعاصر على الانخراط في الحلول المعتمدة داخل مركز معالجة المرجان الجديد.

غير أن عودة المشكل إلى الواجهة، وبحدة أكبر، تطرح تساؤلات حول مآل تلك الوعود، وحول ما إذا كانت لجان المراقبة قد باشرت فعلاً إجراءات زجرية في حق المخالفين، أم أن موسم الزيتون أعاد منطق “الأمر الواقع” إلى الواجهة.