الجهة24- آسفي

بعد مرور أكثر من شهرين على الفيضان الكارثي الذي ضرب مدينة آسفي يوم 16 فبراير وأودى بحياة حوالي 37 شخصًا، خرج عدد من المتضررين يشتكون من عدم وصول المساعدات الملكية المخصصة لهم. من بين هؤلاء، بو شعيب، صاحب مقهى بالمدينة العتيقة، الذي يروي في تسجيل صوتي تفاصيل معاناته اليومية دون أن يستفيد من درهما واحداً من الدعم المخصص، والخسائر الجسيمة التي لحقت بمنزله وحانوتيه، مؤكدًا أنه لا يريد سوى إنصافه واستلام حقه في التعويض.

وجاء في التسجيل صوتي لصاحب المقهى، بو شعيب، وهو يروي معاناته بشكل مؤثر: “الحانوت والدار تضررو بزاف، الله كريم. شهرين وأنا ما خدامش، والمصاريف كاينة… وعندي ستة ديال الوليدات”. وأضاف: “تخسّر ليا كلشي فالدار: الحالة المدنية، الكارط، الفلوس، الحوايج، الفراش، الغطا، التلفاز… كلشي. الغيس باقي فالدار والحانوت، وما عارف باش نبدأ”.

وتابع في التسجيل معبّرًا عن إحباطه من التعامل مع السلطات المحلية: “مشيت عند القايد فالقيادة وسلمت عليه وقلت ليه: أنا صبرت بزاف. ما استفدت لا فالدّار لا فالمحل. كيقولوا ليا صبر”.

كما سرد بو شعيب تجربته خلال توزيع المساعدات الرسمية، وقال: “مشيت حتى فواحد المناسبة كي فرّقو فيها القفف ديال الدعم، وما عطاوني لا قفة لا والو. المعاونة اللولة كانت قفة وزربية، واش قفة وزريبة انعيش بها شهرين؟”.

وفي لحظة من التسجيل، أعرب بو شعيب عن شعوره باليأس العميق، وأشار إلى أنه وصل إلى حد التفكير في الانتحار بسبب ما وصفه بالإهمال والحرمان: “راني مضرور، وراني تعيت من الصبر… راه تقادّ الصبر ديالي”.

رغم كل ذلك، شدد صاحب المقهى على أنه لا يريد سوى إنصافه: “أنا غير كنطلب حقي. الله يرحم الوالدين، بغيت غير الإنصاف”.

وتجدر الإشارة إلى أن الملك محمد السادس أمر بتخصيص دعم عاجل للضحايا، يشمل توزيع قفف غذائية، مساعدات مالية وإيوائية للأسر المتضررة، إلى جانب تعويضات عن الخسائر المادية في المنازل والمحلات التجارية. ومع ذلك، يبدو أن بعض المتضررين، مثل بو شعيب، لم يتمكنوا من الاستفادة الكاملة من هذه المبادرة، ما يطرح تساؤلات حول آليات توزيع الدعم وضمان وصوله إلى كل المحتاجين.

ويأتي هذا المستجدُّ بعد أن جرى، في فبراير الجاريء، تسليم التجار والحرفيين المتضررين من فيضان وادي الشعبة الدعمَ المالي المخصص لاستئناف الأنشطة الاقتصادية (اقتناء السلع والتجهيزات وغيرها…) على شكل شيكات”، حسب ما أفادت به مصادر رسمية.

وأبرزت مصادر مطلعة أن “الحد الأدنى لهذا الدعم يبلغ 50 ألف درهم (5 ملايين سنتيم)، بينما يصل حده الأقصى إلى 100 ألف درهم (10 ملايين سنتيم)”.

وأفادت مصادر الجريدة، في وقت سابق، بأن التجار والحرفيين المتضررين (499 محلاً) تسلّموا بين يومي 8 و9 يناير الماضي الدعمَ المالي للإصلاح المخصص لفائدتهم، في إطار البرنامج الملكي سالف الذكر، وتراوحت قيمته بين 15 ألف درهم و30 ألف درهم، حسب حجم الخسائر المسجلة وحجم المحلات، وفق تقييم لجنة الإحصاء.

كما استفاد 53 بائعاً جائلاً متضرراً من الفيضان ذاته من دعم مالي بقيمة 15 ألف درهم، في أفق خلق مشروعٍ لتثبيتهم بفضاء مناسب.

تجدر الإشارة إلى أن هذه التدابير تندرج ضمن البرنامج الذي أطلقته الحكومة لإعادة تأهيل المناطق المتضررة من الفيضانات الاستثنائية التي شهدتها “حاضرة المحيط” منتصف دجنبر الماضي، وذلك بتعليماتٍ من الملك محمد السادس.

وخلّفت الفيضانات التي شهدتها مدينة آسفي يوم الأحد 14 دجنبر المنصرم حصيلة ثقيلة، شملت وفاة ما لا يقل عن 37 شخصا، وضياع العديد من ممتلكات التجار والحرفيين وباقي المواطنين.