الجهة 24- آسفي تفيد معطيات وشهادات نقابية متطابقة توصل بها موقع “الجهة24” بوجود اختلالات خطيرة في تدبير أقسام التعليم الأولي داخل النفوذ الترابي للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بآسفي، عبر جمعيات محلية حصلت على شراكات وأموال عمومية مهمة لتدبير هذا الورش التربوي. هذه المعطيات، المدعومة بوثائق أولية، تطرح تساؤلات جوهرية حول مسارات صرف المال العام، وشروط إسناد الشراكات، ومدى احترام دفاتر التحملات، في سياق يُوصف نقابياً بأنه تحوّل فيه مشروع التعليم الأولي من ورش تربوي إلى مجال ريعي تتحكم فيه شبكات نفوذ داخلية. وتتزايد المطالب وسط الفاعلين النقابيين والتربويين بضرورة تحرك النيابة العامة لدى المحكمة المختصة بآسفي لفتح تحقيق قضائي شامل في شبهة تبديد أموال عمومية وابتزاز مهني طال مربيات ومربي التعليم الأولي، إلى جانب تدخل المفتشية العامة لوزارة التربية الوطنية لافتحاص مسارات التدبير والمراقبة. وتأتي هذه الدعوات في أعقاب معطيات وُصفت بالخطيرة، تفيد بفرض أداء مبالغ مالية تقارب 1000 درهم على مربيات ومربي التعليم الأولي تحت مسمى “الانخراط” من طرف إحدى الجمعيات المسند إليها تدبير هذا القطاع. وفي هذا السياق، حلت أوائل شهر مارس الماضي بمديرية آسفي لجنة رسمية لتقصي الحقائق، للوقوف على شكايات قُدمت حول هذه الممارسات. وكشفت أستاذة منضوية تحت لواء النقابة الوطنية للتعليم FNE أن رؤساء بعض هذه الجمعيات فرضوا هذه “الإتاوات” على مربيات في أوضاع اجتماعية صعبة، ومن بينهن حالات مرضية خطيرة، وهو ما اعتبرته النقابة معطيات تستوجب تدخلاً قضائياً عاجلاً بالنظر لخطورتها الإنسانية والقانونية. وعقب هذه التطورات، قررت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين مراكش آسفي فسخ عقد الشراكة الذي كان يربطها بإحدى الجمعيات المتورطة في قضية الابتزاز، بسبب عدم احترام دفتر التحملات. وأفادت مصادر نقابية للموقع أن هذا القرار جاء بعد ضغط نقابي متواصل وشكايات متعددة، أعقبتها حلول لجان تقصي رسمية من طرف المديرية الإقليمية والأكاديمية الجهوية، حيث تم الوقوف على صحة عدد من المعطيات النقابية المرتبطة بخروقات جسيمة في حق شغيلة التعليم الأولي. وأضافت المصادر ذاتها أن قرار الفسخ نهائي، وقد تم توزيع المربيات اللواتي كنّ يشتغلن لدى الجمعية المعنية على باقي الهيئات الشريكة بالإقليم، حيث أُسند 7 مربيات/ين إلى المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي، و7 إلى مؤسسة زاكورة للتربية، و10 إلى الفدرالية المغربية للتربية والتعليم الأولي. وبحسب معطيات حصل عليها الموقع من مصادر مطلعة، فقد وُضعت تقارير وُصفت بـ“الخطيرة” و“غير المسبوقة” على مكاتب كل من وزير التربية الوطنية والمفتشية العامة للوزارة، غير أن التفاعل المركزي ظل محدوداً إلى حدود الساعة. هذه التقارير تتضمن تفاصيل دقيقة حول اختلالات مالية وتربوية جسيمة مرتبطة بتدبير ملف التعليم الأولي بآسفي من طرف 11 جمعية محلية، تحوم حولها شبهات تبديد أموال عمومية، اختلاسات، وتزوير محررات رسمية، إلى جانب شبهات تضارب مصالح، في ظل ما تصفه المصادر بـ“تواطؤ إداري ممنهج”. وتشير المعطيات إلى أن مصلحة الشراكة والتواصل والشؤون القانونية بالمديرية الإقليمية لعبت دوراً محورياً في تمرير هذه الشراكات، في غياب احترام المساطر القانونية المتعلقة باختيار الشركاء ومبدأ تكافؤ الفرص. 960 مليون سنتيم… مال عمومي تحت تصرف 11 جمعية تفيد الوثائق والمعطيات التي يتوفر عليها الموقع أن 11 جمعية محلية استفادت من شراكات رسمية لتدبير التعليم الأولي داخل إقليم آسفي، في إطار مشروع بلغت ميزانيته الإجمالية 960 مليون سنتيم، موزعة على شطرين. وقد تم صرف الشطر الأول، فيما جرى تعليق صرف الشطر الثاني بعد تواتر الشكايات والملاحظات التفتيشية التي كشفت عن شبهات تدبيرية ومالية خطيرة. المثير في هذا الملف، وفق المصادر ذاتها، أن المديرية الإقليمية لم تعتمد المقاربة الوطنية المعتمدة التي تقضي بإسناد تدبير التعليم الأولي إلى المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي، بل سلكت مساراً استثنائياً عبر تفويت التدبير إلى جمعيات محلية، بعضها يضم في مكاتبه أعضاء ينتمون لنقابات تعليمية، وآخرين يشتغلون كأساتذة أو موظفين داخل المديرية نفسها، فيما يشغل عضو بإحدى الجمعيات موقعاً داخل فيدرالية آباء وأمهات التلاميذ. شراكات في غرف مغلقة وخرق مبدأ تكافؤ الفرص وتُظهر المعطيات الأولية أن هذه الشراكات تمت في ظروف توصف بـ“الغامضة”، دون احترام المساطر القانونية في الإعلان عن طلبات الشراكة وانتقاء الشركاء وفق معايير الشفافية والتنافسية. وتذهب المصادر إلى أن الشراكات “فُصلت على المقاس” لصالح جهات بعينها، تمثل شبكة نفوذ قوية داخل المديرية، ما حوّل هذا الورش التربوي إلى مجال تتقاطع فيه المصالح الإدارية والجمعوية والنقابية في صورة تطرح أسئلة ثقيلة حول الحكامة والمساءلة. من بين المعطيات الأكثر إثارة، ما يتعلق بثروات راكمها بعض المستفيدين من هذه الشراكات، حيث تم توثيق اقتناء عدد منهم لعقارات فاخرة، وسيارات حديثة، وفتح حسابات بنكية إضافية. ووفق الشهادات، فإن بعض الموظفين يتقاضون أجورهم من وزارة التربية الوطنية، ويستفيدون في الوقت نفسه من تعويضات مالية ضخمة تقدمها الجمعيات من الميزانية العمومية، في ظل غياب أي تتبع أو افتحاص مالي. وتبرز الوثائق التي حصل عليها الموقع كيف تحوّلت هذه الشراكات إلى مصدر ريع مالي حقيقي لفئة محدودة من العاملين في القطاع، ممن استغلوا مواقعهم الإدارية وعلاقاتهم التنظيمية للاستفادة من المشروع العمومي. تصفّح المقالات كبار مسؤولي الشركة الألمانية «كنوف» يزورون مصنع الجبس قيد الإنشاء بآسفي ويُشيدون بالشركات المحلية استعدادًا لتشغيله شبهات الاتجار في البشر في تدبير التعليم الأولي…وجمعيات استفادت من مبادرة التنمية البشرية بددت أموالا عمومية