الجهة 24- آسفي ظلّ حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لعقود يُقدَّم باعتباره مدرسة في التأطير السياسي وصناعة النخب وتخريج أجيال من المناضلين الذين تشكّل وعيهم داخل فضاء حزبي يقوم على النقاش الفكري والاختيار الديمقراطي والانخراط الميداني في قضايا المجتمع. غير أن صورة الحزب داخل إقليم آسفي، وفق شهادات متقاطعة لمناضلين سابقين ومتتبعين، أخذت خلال السنوات الأخيرة منحى مختلفاً بعدما تحول هذا الحزب إلى حزب يسمى ب”حزب إدريس لشكر” نسبة لاستحواذ كاتبه الأول على كل مفاصله واختيار بروفيلات “السوق”، ونتيجة لذلك برزت بروفيلات سياسية محلية تحوّل حضورها من تمثل القيم التنظيمية إلى التموقع حول الرصيد الانتخابي، بما جعل التنظيم يبدو أقرب إلى وعاء انتخابي منه إلى إطار للتأطير السياسي. في هذا السياق، يبرز اسم محمد اجدية كأحد أكثر الوجوه إثارة للنقاش داخل البيت الاتحادي بآسفي. فالرجل، الذي يُعوَّل عليه تنظيمياً وانتخابياً، يثير في الآن نفسه قدراً من التوجس داخل القواعد المحلية، بسبب ما يُنظر إليه كحضور سياسي مرتبط أساساً بالوزن الانتخابي أكثر من الارتباط بالهوية التنظيمية للحزب. يُعتبر محمد اجدية، رجل الأعمال المنحدر من جماعة سيدي عيسى بإقليم آسفي، من الأسماء التي نجحت في تحويل الرأسمال المالي إلى نفوذ انتخابي محلي، ما مكّنه من تمثيل الإقليم لولايتين برلمانيتين. دخل اجدية غمار الانتخابات التشريعية سنة 2007 نائباً عن الدائرة الجنوبية بآسفي باسم حزب الاتحاد الاشتراكي، إلى جانب الكاتب الإقليمي السابق، المحامي مبارك الفارسي، الذي كان نائباً عن الدائرة الشمالية. وفي شتنبر 2008، وأثناء إعادة الانتخابات الجزئية بالدائرة الجنوبية، وبينما كان اجدية يحتفل باستعادة مقعده البرلماني، وقعت فاجعة إنسانية بعد فقدان بعض أفراد عائلته، حيث اختلطت لحظة الفوز السياسي بمرارة الفقدان، وهو ما ترتب عنه غياب شبه كلي له عن أشغال المؤسسة التشريعية خلال تلك المرحلة. اجتماع جهوي في سياق محلي معقّد في هذا المناخ المحلي، احتضنت مدينة آسفي، السبت 28 مارس 2026، اجتماعاً موسعاً للكتابة الجهوية للحزب، ترأسه عبد السلام كريم، الكاتب الجهوي ورئيس الفريق الاشتراكي بمجلس جهة مجلس جهة مراكش-آسفي. الاجتماع خُصص لرسم خارطة الطريق للمحطات السياسية المقبلة، وفي مقدمتها التحضير للمؤتمر الجهوي الثالث المرتقب تنظيمه يوم 25 أبريل بمدينة مراكش، إضافة إلى مناقشة برنامج الاستعداد للاستحقاقات التشريعية على مستوى إقليم آسفي، والمصادقة على الأوراق المرجعية والتقنية المؤطرة للمؤتمر. وقد صادق الحاضرون بالإجماع، في ختام المداولات، على مشاريع الأوراق التي عرضها رؤساء اللجان المنبثقة عن اللجنة التحضيرية، بعد نقاشات همّت الرهانات التنظيمية والسياسية للمرحلة. غير أن هذه الدينامية الجهوية، وفق متتبعين، تصطدم بوضع تنظيمي محلي يوصف بالهش، حيث تشير معطيات متقاطعة إلى محدودية الأنشطة الميدانية وغياب اجتماعات منتظمة للكتابة الإقليمية بكامل أعضائها، مقابل انسحاب صامت لعدد من الاتحاديين القدامى الذين كانوا يشكلون نواة صلبة للتنظيم. ويرى مراقبون أن الحزب في آسفي أصبح يُستدعى أساساً في الفترات الانتخابية، دون أن يواكب ذلك حضور سياسي ميداني يعكس القضايا الحيوية للإقليم، من التشغيل والصيد البحري إلى المجال الصناعي والتنمية القروية. ما بين اجتماع جهوي يُحضّر للمؤتمر والاستحقاقات المقبلة، وسياق محلي يطرح أسئلة حول طبيعة الفاعلين الذين يقودون التنظيم فعلياً، تبدو صورة الحزب في آسفي مركّبة: إرث نضالي حاضر في الذاكرة، مقابل ممارسة سياسية محلية يطغى عليها منطق الوزن الانتخابي. وهو وضع يعيد طرح سؤال جوهري داخل البيت الاتحادي: كيف يمكن استعادة التوازن بين الرأسمال الانتخابي والرأسمال التنظيمي، حتى لا يتحول الحزب من مدرسة للتأطير السياسي إلى مجرد آلية موسمية لتجميع الأصوات؟ تصفّح المقالات حزب العدالة والتنمية في آسفي يقرّ بمرحلة صعبة ويستعد لترتيب بيته الداخلي قبل الاستحقاقات التشريعية مديرية التعليم بآسفي تفسخ شراكة مع جمعية محلية وتُلحق مربيات ومربي 24 قسماً بجمعيات وطنية بعد شكايات وتقرير تقصي