وزير التعليم يُحقق في شبهات فساد في صفقات تجهيز المؤسسات التعليمية بقيمة 200 مليار سنتيم

 وزير التعليم يُحقق في شبهات فساد في صفقات تجهيز المؤسسات التعليمية بقيمة 200 مليار سنتيم

الجهة24- آسفي

في ظل التغييرات الجذرية التي يشهدها قطاع التعليم، أقدم وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد برادة، على اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة الاختلالات الكبيرة التي شابت صفقات تجهيز مؤسسات تعليمية، والتي تصل قيمتها إلى 200 مليار سنتيم، نشر موقع «الجهة24» جزء صغير منها على مستوى مديرية، في عهد المدير الإقليمي السابق محمد الحطاب.

وجاءت هذه التحركات بعد الزلزال الإداري الذي هز الوزارة، حيث تم إعفاء 16 مديرًا إقليميًا بالإضافة إلى الكاتب العام للوزارة، وذلك في إطار حملة تطهير واسعة تهدف إلى إعادة الانضباط والشفافية إلى القطاع. وقد طالب الوزير مديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين بموافاته بملفات الصفقات التي أثيرت حولها شبهات فساد، خاصة تلك المتعلقة بالسنوات المالية 2023 و2024.

وتشمل هذه الصفقات تجهيز مؤسسات الريادة التعليمية، حيث تم رصد مبالغ كبيرة لتزويد 2626 مدرسة ابتدائية و232 ثانوية إعدادية بتجهيزات جديدة. كما تم تجهيز أكثر من 32 ألف حجرة دراسية في التعليم الابتدائي خلال مرحلتي التجريب 2023/2024، مع التخطيط لتوسيع المشروع ليشمل 4200 حجرة دراسية بالتعليم الإعدادي في المرحلة الثانية 2024/2025.

ومن بين الصفقات التي أثارت الجدل، تخصيص أكثر من 90 مليون درهم للسبورات البيضاء المغناطيسية، و216 مليون درهم للمسطحات العاكسة ولوازمها. وتضاف هذه التكاليف إلى صفقات أخرى مرتبطة بالكتب المدرسية والمستلزمات التعليمية، وهو ما رفع التكلفة الإجمالية لهذه المشاريع إلى 360 مليون درهم خلال سنتي التجريب.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن عشرات الشكايات التي وصلت إلى الوزارة تتحدث عن تجاوزات خطيرة في معايير الجودة، إضافة إلى تورط بعض الموردين في التلاعب بالصفقات، حيث تم التلاعب في عقود التوريد والتسليم بطرق مشبوهة. وتشير التقارير إلى أن بعض المتورطين ينتمون إلى ما يُعرف بـ”الحرس القديم”، وهم المسؤولون الذين عملوا مع الوزير السابق، وكان لهم دور مباشر في إعداد دفاتر التحملات المتعلقة بهذه الصفقات.

وأمام هذه المعطيات، اضطر بعض مديري الأكاديميات إلى اللجوء لسياسة سد الفراغ، عبر تسريع طلبات الأداء للمتعهدين، دون تدقيق كافٍ في مدى احترامهم للشروط المطلوبة أو طريقة صرف المال العام.

ويعد مشروع مؤسسات الريادة أحد أبرز المشاريع التي استنزفت ميزانية ضخمة، حيث كلف تنفيذ مرحلتي التجريب والتوسيع حوالي 250 مليار سنتيم، بمعدل 1500 درهم لكل تلميذ، وهو ما يشمل حوالي مليون و500 ألف تلميذ بين التعليم الابتدائي والإعدادي.

غير أن تقريرًا حديثًا صادرًا عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين أظهر تفاوتات صارخة في مستويات التجهيز بين الجهات، حيث حصلت جهة الشرق على 86 نقطة في تقييم المشروع، بينما لم تتجاوز جهة الداخلة وادي الذهب 69 نقطة، ما يعكس تفاوتًا في توفر الاحتياجات الأساسية مثل الكهرباء، الإنترنت، والفضاءات الملائمة للتعلم.

وفي ظل تصاعد الجدل، شدد الوزير محمد برادة على أن المرحلة القادمة ستشهد محاسبة صارمة لكل من ثبت تورطه في اختلالات هذه الصفقات. كما أكد أن الوزارة تعمل على مراجعة جميع العقود والتحقيق في مدى احترام الموردين لشروط الجودة، وذلك لضمان عدم تكرار هذه التجاوزات مستقبلاً.

هيئة التحرير

أخبار ذات صلة

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة الجهة24 لتصلك آخر الأخبار يوميا