نبيل بنعبد الله يكشف أن 13.3 مليار درهم إعفاءات ضريبية لمستوردي الأغنام والأبقار دون انعكاس على الأسعار

 نبيل بنعبد الله يكشف أن 13.3 مليار درهم إعفاءات ضريبية لمستوردي الأغنام والأبقار دون انعكاس على الأسعار

في خضم الجدل المتصاعد حول ارتفاع أسعار اللحوم والأضاحي، كشف نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، بناءًا عن وثيقة حكومية رسمية أن الدولة تحملت خسائر ضريبية بقيمة 13.3 مليار درهم لفائدة 277 مستورداً للأغنام والأبقار بين أكتوبر 2022 وأكتوبر 2024، دون أن ينعكس ذلك على الأسعار التي ظلت مرتفعة في السوق، مما يطرح تساؤلات كبيرة حول جدوى هذه السياسة ومدى استفادة المواطن البسيط منها.

وتفصيلاً، جاءت هذه الأرقام في وثيقة رسمية صادرة عن وزارة المالية بعنوان “المعطيات والبيانات الإضافية المطلوبة من طرف الفرق والمجموعة النيابية بمجلس النواب”، استند عليها الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، وذلك ردا على طلب توضيحي تقدم به فريق التقدم والاشتراكية خلال مناقشة مشروع قانون مالية 2025 في أكتوبر الماضي. ويمكن العثور على هذه الأرقام في الصفحتين 84 و196 من الوثيقة المذكورة.

وبحسب الوثيقة، فقد شملت الإعفاءات قطاعين رئيسيين: الأبقار والأغنام. ففيما يتعلق باستيراد الأبقار، بلغت قيمة الإعفاءات 8.04 مليار درهم، حيث شملت وقف استيفاء رسم الاستيراد المطبق على الأبقار الأليفة من 21 أكتوبر 2022 إلى غاية 31 دجنبر 2024 في حدود 120 ألف رأس، مما كلف خزينة الدولة 7.3 مليار درهم. كما تحملت الميزانية العامة الضريبة على القيمة المضافة عند استيراد الأبقار منذ 3 فبراير 2023 إلى غاية 22 أكتوبر 2024 بقيمة 744 مليون درهم. واستفاد من هذه الإعفاءات 133 مستورداً خلال الفترة المذكورة.

أما فيما يخص استيراد الأغنام، فقد بلغت قيمة الإعفاءات 5.03 مليار درهم، حيث تحملت الميزانية العامة رسم استيراد الأغنام من فبراير 2023 إلى 18 أكتوبر 2024 بقيمة 3.86 مليار درهم، والضريبة على القيمة المضافة لنفس الفترة بقيمة 1.16 مليار درهم. كما تم تمديد الإعفاء مرة أخرى من 19 أكتوبر 2024 إلى غاية 31 دجنبر 2024، حيث كلف وقف استيفاء رسم الاستيراد 15.7 مليون درهم، ووقف الضريبة على القيمة المضافة 1.6 مليون درهم. وبلغ عدد المستفيدين من إعفاءات استيراد الأغنام 144 مستورداً بين 10 فبراير 2023 و22 أكتوبر 2024.

إلى جانب ذلك، كشفت الوثيقة عن دعم جزافي خاص بعيد الأضحى لسنة 2024، حيث استفاد مستوردو الأغنام من دعم قدره 500 درهم للرأس، وبلغ العدد الإجمالي للأغنام المستوردة بمناسبة العيد 474 ألف و312 رأساً، مما كلف ميزانية الدولة 237 مليون درهم.

هذه الأرقام الضخمة تثير علامات استفهام كبيرة حول مدى فعالية هذه الإجراءات في تحقيق هدفها المعلن وهو تخفيف العبء عن كاهل المواطنين، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم في الأسواق. فمن جهة، يرى مراقبون أن هذه الإعفاءات ذهبت لتعزيز أرباح فئة محدودة من المستوردين دون ضمانات كافية لانعكاسها على الأسعار، بينما تؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات كانت ضرورية لضمان استقرار السوق وتجنب ارتفاع الأسعار أكثر مما هي عليه.

في المقابل، يطالب خبراء اقتصاد وبرلمانيون بمراجعة شاملة لسياسة الدعم هذه، مع وضع آليات رقابية أكثر صرامة لضمان وصول منافع الإعفاءات للمستهلك النهائي، وربط منح هذه الامتيازات بالتزام المستوردين بأسعار معقولة. كما يدعو البعض إلى فتح تحقيق شامل لمعرفة هل استفادت كل الجهات المستوردة بنفس القدر، أم أن هناك احتكاراً لهذه الصفقات من قبل عدد محدود من الشركات.

تبقى الإشكالية الأكبر هي كيفية ضمان عدم تكرار هذا السيناريو في المستقبل، خاصة مع اقتراب مناقشة قانون المالية لسنة 2025. ففي الوقت الذي تستمر فيه الأسر المغربية في تحمل أسعار مرتفعة للحوم والأضاحي، تبرز الحاجة إلى سياسة أكثر شفافية وعدالة تضمن وصول الدعم لمستحقيه الحقيقيين، وليس إلى جيوب وسطاء احتكاريين يستفيدون من المال العام دون تقديم مقابل للمواطن البسيط.

هيئة التحرير

أخبار ذات صلة

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة الجهة24 لتصلك آخر الأخبار يوميا