الجهة 24 – آسفي في الوقت الذي حذر فيه الملك محمد السادس، من سن سياسات ومشاريع تجعل المغرب يمضي بسرعتين، وفي اللحظة التي ينخرط فيها المغرب في تحول غير مسبوق على مستوى النقل الحضري وبين المدن استعداداً لاحتضان كأس العالم 2030، أثار الكشف عن تفاصيل مشروع الشبكة الجهوية السريعة للقطارات (RER) تساؤلات حول التوزيع المجالي لهذه المشاريع واستمرار إقصاء إقليم آسفي وعزله. فرغم أن المشروع يستهدف ثلاث جهات رئيسية، من بينها “جهة مراكش-آسفي”، إلا أن التفاصيل التقنية كشفت عن غياب تام لمدينة آسفي وإقليمها من خريطة هذا الربط السككي الجديد. وتُظهر المعطيات الرسمية لمشروع القطارات الجهوية السريعة (RER) بجهة مراكش-آسفي أنه اقتصر على خط واحد يمتد على طول 74 كيلومتراً فقط، ليربط بين ست محطات محصورة جغرافياً بين بنجرير ومراكش. وتشمل هذه المحطات: بنجرير، المدينة الخضراء، سيدي بوعثمان، الملعب الكبير لمراكش، مراكش بالميراي، ومراكش جليز. هذا الحصر الجغرافي يعني أن حاضرة المحيط، آسفي، التي تُعد ركيزة أساسية في الجهة، قد أُسقطت تماماً من هذا المشروع الطموح الذي يهدف إلى توفير رحلات سريعة بتردد يصل إلى 30 دقيقة بين الضواحي ومركز مراكش. نداء من أجل إدماج آسفي في شبكة “البراق“ وأمام خطر التهميش السككي، وبمجرد إعلان استعداد المغرب لتمديد خط القطار فائق السرعة (TGV) نحو مراكش وأكادير، خرجت للعلن مبادرة مدنية تحت شعار “نداء من أجل إدماج مدينة آسفي ضمن شبكة القطار فائق السرعة: من أجل مغرب بسرعة واحدة”. وحذر أصحاب المبادرة من خطر خلق “مغرب بسرعتين”، حيث تبقى مدينة استراتيجية ومنتجة وأطلسية مثل آسفي معزولة عن الدينامية الوطنية الحديثة لشبكات التنقل. واعتبر النداء أن إدماج آسفي هو ضمان للتماسك الترابي للمملكة وتجسيد للرؤية الملكية الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية واللامركزية. و تستند المبادرة في ترافعها إلى معطيات اقتصادية ديموغرافية قوية؛ فإقليم آسفي يضم قرابة مليون نسمة، ويشكل صلة وصل حيوية بين وسط المملكة وجنوبها الأطلسي. وتساءل النداء عن كيف يمكن استثناء قطب صناعي يضم “مدينة آسفي فوسفاط هاب” (SPH) الممتدة على مساحة 1300 هكتار، ومحطة حرارية(Safiec) توفر 27% من الكهرباء الوطنية، وموانئ دولية، وأكبر احتياطي عالمي من الجبس، من شبكة النقل الحديثة. كما أكد التقرير أن ربط آسفي بالصويرة عبر شبكة القطارات السريعة سيساهم في فك العزلة عن الطرق الوطنية المكتظة، وسيضيف ما بين 2 إلى 3 نقاط في الناتج الداخلي الخام (PIB)، فضلاً عن خلق فرص عمل وتحفيز السياحة. ولم تكتفِ المبادرة بطرح المشكل، بل قدمت حلولاً استراتيجية مرتبطة بتنظيم مونديال 2030، وهو نفس الحدث الذي سُرّعت من أجله مشاريع (RER) في المدن الأخرى التي تحتضن الملاعب الكبرى كبنسليمان والرباط ومراكش. ويقترح النداء الاستفادة من ميناء آسفي الصناعي الجديد لاستقبال سفن سياحية ضخمة تلعب دور “فنادق عائمة” خلال المونديال. ولتحقيق ذلك، يطالب النداء بربط مباشر بين ميناء آسفي وقطار(TGV)، مع تثنية وتحديث الخط السككي نحو مراكش، مما سيجعل من آسفي “رئة لوجستية” تخفف الضغط السياحي الخانق عن مدينة مراكش ومطاراتها. تصفّح المقالات البرلماني محمد كريم يطالب بإدراج آسفي ضمن مشروع تمديد القطار فائق السرعة وفك العزلة عن المدينة المحامي آيت بلعربي يتقدم بشكاية أمام النيابة العامة لتسريع التحقيق في وفاة عمر حلفي عند الفرقة الوطنية للشرطة القضائية