عامل القنيطرة يتورط في أزمة حقوقية: شكاوى وبلاغ دولي يدين “تعسف السلطات” ضد الجمعية الوطنية

عرفت مدينة القنيطرة الإثنين 30 يونيو 2025 وقفة احتجاجية نظمتها فروع الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، للتنديد بحرمانها من تسلم وصولات الإيداع القانونية، ورفض السلطة المحلية استلام الإشعارات الخاصة بتجديد وتأسيس مكاتب الجمعية بالإقليم، في ما اعتبرته الجمعية خرقًا واضحًا للدستور ولمقتضيات الظهير المنظم للحريات العامة.
وفي تطور غير مسبوق، ذكرت الجمعية في بيانها أن خمسة أعضاء من مكتبها التنفيذي، بينهم الرئيس الوطني محمد رشيد الشريعي، تعرضوا لاستدراج داخل مقر العمالة من طرف شخص قدم نفسه بصفته “قائد ملحقة إدارية”، بدعوى الحوار. إلا أنهم تفاجؤوا بعدم وجود أي مسؤول للحوار، قبل أن يُحتجزوا لساعات داخل مقر العمالة، وتسلمت مصالح الأمن بطائق تعريفهم الوطنية، لتتم متابعتهم لاحقًا بمحاضر تضمنت اتهامات وُصفت بـ”الخيالية”، مثل عرقلة السير.
الجمعية وصفت هذه الممارسات بـ”الشطط الإداري والاستهداف الممنهج”، محذرة من خطورة توظيف السلطة ضد الفاعلين الحقوقيين، ومعلنة نيتها القيام بإنزال وطني إلى مدينة القنيطرة في حال استمرار التضييق.
بلاغ تضامني من منظمة دولية يرفع من منسوب الإدانة
وفي سياق متصل، أصدرت المنظمة الدولية للعدالة وحقوق الإنسان – فرع المغرب بلاغًا تضامنيًا عبّرت فيه عن انشغالها العميق بتدهور الأوضاع الحقوقية في إقليم القنيطرة، ونددت بما وصفته بـ”استمرار حملة ممنهجة ضد الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان من طرف جهات تسعى إلى حماية رموز الفساد بالمنطقة”.
وأكدت المنظمة أن حادثة احتجاز بطائق التعريف الوطنية لأعضاء المكتب التنفيذي تمثل “سابقة خطيرة تثير تساؤلات عميقة حول مدى احترام السلطات المغربية لالتزاماتها في مجال الحريات العامة والحق في التعبير”، محذّرة من مغبة “تحول مؤسسات الدولة المحلية إلى أدوات لخدمة أجندات سياسية ضيقة”.
وأعربت المنظمة الدولية في بيانها عن تضامنها المطلق مع الناشط الحقوقي بوعبيد ايجا، الذي يتعرض، حسب تعبيرها، لـ”اعتقال تعسفي على خلفية شكاية كيدية مدبرة”، مؤكدة أن هناك جهات نافذة تستغل مؤسسات الدولة لتصفية الحسابات مع الأصوات المعارضة.
كما دعت المنظمة الجهات الرسمية إلى توخي الحيطة والحذر في التعامل مع “أطراف معروفة بتوظيف نفوذها لشرعنة الفساد والاستبداد”، مطالبة بفتح قنوات حوار حقيقية عوض المقاربة الأمنية.