منذ الأحداث التي شهدتها مباراة المنتخبين المغربي والسنغالي في نهائي كأس أمم إفريقيا، مساء الأحد الماضي، يشهد خطاب الكراهية والعنصرية تناميا واضحا، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، بحملات تدعو إلى طرد المهاجرين السينغاليين ومن دول إفريقيا جنوب الصحراء من المغرب، في مقابل التجييش والتحريض على مغاربة السينغال والاعتداء على ممتلكاتهم.وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات محذرة من المخاطر والتبعات السلبية لهذا النوع من الخطابات التحريضية، مع الدعوة للتصدي لها وزجرها أيا كان مصدرها، وإعلاء قيم السلام والتعايش، خاصة وأن شرارة الأزمة انطلقت من مباراة لكرة القدم تفرض التحلي بالأخلاق والروح الرياضية…وتصدى العديد من النشطاء المغاربة لخطاب العنصرية، مؤكدين أنه خطاب يمتح من قاموس اليمين المتطرف في أوروبا وأمريكا، والذي يوجه ضد المهاجرين عموما، ومن بينهم المغاربة، محذرين من هذا “التهييج والانزلاق الأخلاقي”، وتحميل آلاف المهاجرين وزر “خبث كروي”، لا يد ولا دخل لهم فيه.الشبكة المغربية لصحافيي الهجرات، أصدرت بلاغا، حذرت فيه من مخلفات نهاية كأس إفريقيا، وحملات الكراهية ورُهاب الأجانب على منصات التواصل الاجتماعي، داعية وسائل الإعلام المغربية والسينغالية إلى احترام واجبها الأخلاقي والمهني في تفكيك الخطاب العنصري والأفكار الزائفة.وقالت الشبكة إنه وعلى إثر “الأحداث المؤسفة التي شهدتها نهاية كأس إفريقيا لكرة القدم انطلقت حملات الكراهية ورُهاب الأجانب على منصات التواصل الاجتماعي ومدعومة من بعض “وسائل الاعلام” بالمغرب كما في السنيغال.. وقد نتج عن هذا الشحن الإعلامي حملات ضد الجاليات السينغالية المتواجدة بالمغرب وحملات مشابهة ضد المغاربة المقيمين بالسنيغال”، ودعت مختلف الفاعلين في المشهد الإعلامي المغربي والسينغالي وخصوصا وسائل الإعلام والصحافيين إلى التحلي بالمسؤولية الأخلاقية والمهنية في تغطية قضايا الهجرة والتعايش المشترك واللجوء، مع الالتزام بمواثيق الأخلاقيات المهنية. ودعت الشبكة إلى اضطلاع وسائل إعلام، بدورها الكامل من خلال التحليل والتعمق والعمل الميداني، لمواجهة الأخبار الكاذبة، ومحاولات التضليل، والتهويل المرتبط بالهجرات الأجنبية إلى المغرب، ومواجهة وتفكيك الخطابات العنصرية والمعادية للأجانب، وعدم الاكتفاء بـأن تكون صدى لهاته الخطابات أو نشرها دون تمحيص، مع إعطاء الكلمة للمهاجرات والمهاجرين بمختلف فئاتهم (العمال المهاجرين، الأشخاص بدون وثائق، النساء…) واحترام كرامتهم وحقهم في الصورة.واعتبر ذات المصدر أن وسائل الإعلام في المغرب والسنغال، تتحمل أكثر من أي وقت مضى، مسؤولية كبرى في صون المبادئ الأساسية للمهنة؛ الاستقلالية، والسعي إلى الحقيقة، والالتزام بالبعد الإنساني، وتجريم كل أشكال التمييز، وأيضا في الدفاع عن نموذج العلاقات المغربية-السنيغالية بعمقها التاريخي والإنساني من أجل تجاوز هذه الأزمة العابرة بسلام، وانتصار روح الأخوة والتعايش على أنصار التفرقة والعنصرية.وبدوره، كتب نوفل البعمري رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بحسابه على “فيسبوك” محذرا مما يسمى “بحملة لترحيل الأجانب المقيمين بالمغرب خاصة منهم القادمين من الدول الإفريقية”، معتبرا أنها حملة لا مبرر لها، ولا مسوغ لها، فالمغرب قرر من خلال الجامعة تفعيل الإجراءات والمساطر القانونية ضد مدرب السنغال وضد ما حدث من بعض الجماهير السنغالية.وقال البعمري “المغرب ظل أرض التعايش والسلام وسيظل كذلك، ولا يمكن لانتزاع كأس قارية بالشكل الذي شاهدناه، وكانت مستحقة للمغرب أن تحولنا لعنصريين أو لمطالبين بخرق القوانين سواء الوطنية منها أو الدولية.”وأضاف “المغرب اختار أن يكون جزءا من عمقه الإفريقي، وهو اختيار استراتيجي، واعٍ بحجم كل الرهانات، وفي هذا الخيار هناك اختيارات إنسانية و قانونية و حقوقية لا يمكن التنازل عنها، كما لا يمكن التراجع عنها بسبب فعل طائش لمدرب أو بسبب “السوشيال ميديا” التي أغلب ما يتم نشره فيها هدفه جر المغرب لمستنقع المواجهة مع المهاجرين سواء المقيمين في المغرب بشكل شرعي أو غير شرعي”.وعلى الجانب الآخر، تتعالى الأصوات مطالبة السلطات وقوات الأمن السنغالية بحماية المغاربة هناك مما يتعرضون له من حملات تستهدف سلامتهم وأمنهم وممتلكاتهم، خاصة مع المقاطع المصورة التي انتشرت، وتظهر كيف تعرض بعض المغاربة لاعتداءات وتحطيم ممتلكاتهم، تزامنا مع الأحداث التي شهدها النهائي.وأصدر الطلبة والأطباء المغاربة في السينغال بلاغا مشتركا طالبوا فيه بوقف السلوكات العدائية والوصم، والتهدئة وضبط النفس من جميع الأطراف، ودعوا إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أمن الأشخاص والممتلكات، وحماية المواطنين المغاربة والسنغاليين، والقيام بالدور الكامل في الوساطة والتهدئة، تفاديًا لأي تصعيد أو تكرار للحوادث. التي جرت. تصفّح المقالاتمحامي: مشروع قانون المحاماة وضع من قبل “حكومة القضاة” واللوبي المالي