تقرير إخباري- فضيحة بيئية بآسفي: مياه الصرف تغزو الحقول وتشرب منها المواشي والشركة تقدم تبريرات “وتحاليل” غامضة

 تقرير إخباري- فضيحة بيئية بآسفي: مياه الصرف تغزو الحقول وتشرب منها المواشي والشركة تقدم تبريرات “وتحاليل” غامضة

في ظل تصاعد المخاوف من كارثة بيئية تهدد الفرشة المائية والأراضي الزراعية بمنطقة خط أزكان – بوكدرة بإقليم آسفي، كشفَ على اثره الفرع الإقليمي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان تسرب كميات هائلة من المياه العادمة القادمة من محطة المعالجة بجماعة بوكدرة، والتي يتم تصريفها مباشرة في مجرى وادي “الولجة” أظهرت الصور والفيديوهات وشهادات حية لمواطنين، وجود روائح كريهة بينما ترعى وتشرب المواشي من الحقول والمياه الملوثة، فيما ردت الشركة الجهوية ببلاغ “غامض” لا يجيب عن التساؤلات التي اثارت هلع السكان والمزارعين، وإنما يؤكد عدم وعي الشركة ومسؤوليها بحجم الكارثة البيئية حتى الأن.

زيارة ميدانية تؤكد هول الكارثة

السبت 29 مارس أجرى أعضاء من الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالفرع الإقليمي لآسفي، زيارة ميدانية إلى المنطقة بمعية بعض وسائل الإعلام المحلية، حيث تمت معاينة تدفق مياه عادمة دون معالجة، رغم وجود محطة مخصصة لهذا الغرض، ما يطرح تساؤلات حول سبب عدم تشغيلها بالشكل المطلوب. وأكد بلاغ صادر عن الجمعية أن المياه الملوثة شكّلت مجرى مائيًا عريضًا يخترق مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، مسببًا اصفرار المزروعات وقطع العديد من المسالك القروية، مما صعّب من ارتفاق الساكنة وتنقلاتهم اليومية.

كما وثقت الزيارة تأثير هذه المياه على المواشي التي شوهدت تشرب مباشرة من المياه العادمة، وهو ما ينذر بمخاطر صحية قد تصل إلى التسمم الغذائي في غياب تدخل عاجل من الجهات المسؤولة. وأكدت الجمعية في ختام بلاغها أن ما يقع جريمة بيئية لن يتم السكوت عنها، داعية إلى تحرك فوري من الجهات المعنية لوضع حد لهذا الخطر الداهم.

رد الشركة: تطمينات في واد والمشكل في واد

وفي أعقاب الجدل الذي أثارته الصور والفيديوهات المتداولة، أصدرت الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش-آسفي بيانًا توضيحيًا، نفت فيه تصريف المياه العادمة دون معالجة، مؤكدة أن المحطة تخضع لمعايير بيئية معتمدة، وأن المياه المصرفة تمر عبر ثلاث مراحل أساسية، وهي التصفية الأولية لإزالة المواد الصلبة، المعالجة البيولوجية باستخدام الأحواض المؤهلة، والترسيب بأحواض التنقية لضمان جودة المياه.

وأشار البلاغ التوضيحي إلى أن التحاليل المخبرية الدورية تؤكد مطابقة جودة المياه المصرّفة للمعايير الوطنية، مستعرضًا بعض نتائج الاختبارات التي أجريت مؤخرًا، والتي أظهرت أن تركيز المواد العضوية والشوائب لا يتجاوز الحدود المسموح بها قانونيًا.

لكن… أين مصدر المياه الملوثة المتدفقة؟

ورغم تطمينات الشركة التي ظهرت غامضة وغير مبنية على أي أسس واضحة، فإن ردها لم يقدم أي تفسير واضح للمياه العادمة التي وثقتها الصور والفيديوهات، والتي بدت داكنة اللون، ذات رائحة نفاذة، وتنساب بكميات كبيرة نحو الأراضي الزراعية. ولم يوضح البلاغ ما إذا كانت هذه المياه قادمة من محطة المعالجة نفسها أو من مصدر آخر، وهو ما يطرح تساؤلًا مشروعًاإذا كانت المحطة تعمل بكفاءة، فلماذا هذه الكميات الكبيرة من المياه غير المعالجة في حقول قريبة من منشأة الشركة؟

ملاحظات علمية على توضيحات الشركة

  1. غياب تفسير دقيق لمصدر المياه الملوثة
    1. لم تقدم الشركة أي معلومات حول سبب انتشار المياه الملوثة على نطاق واسع، رغم أن جميع الشهادات الميدانية تؤكد أنها قادمة من جهة محطة المعالجة، مما يعزز فرضية وجود خلل في منظومة التصفية أو تجاوز للقدرة الاستيعابية للمحطة.
  2. نتائج التحاليل المخبرية تبدو غير كافية
    1. البيان أورد نتائج تحاليل لمؤشرات محدودة مثل MES، DBO5، وDCO، دون ذكر مواد أخرى أكثر خطورة مثل المعادن الثقيلة، النترات، الفوسفات، الفلورايد، والمركبات العضوية السامة، وهي عناصر أساسية في تقييم جودة المياه المعالجة.
    1. لم يوضح البيان مكان وتاريخ أخذ العينات، وهو أمر محوري في تقييم مدى تطابق المياه المصرفة مع المعايير الوطنية والدولية.
  3. التأثيرات البيئية والصحية لم يتم التطرق إليها
    1. لم يتطرق البيان إلى المخاطر المحتملة على التربة والمياه الجوفية، في حين أظهرت المعاينات الميدانية أن المياه المصرفة أثرت سلبًا على المزروعات، وتسببت في اصفرار العديد من الأشجار المثمرة، مما يرجح احتمال وجود عناصر سامة أو ملوّثات كيماوية.
    1. لم يتم الرد على مشاهد المواشي التي تشرب من المياه المصرفة، رغم أن ذلك يمثل خطرًا صحيًا مباشرًا على الساكنة التي تستهلك المنتجات الحيوانية من المنطقة.

تحقيق مستقل وتوضيحات شفافة

في ظل استمرار الغموض حول مصدر التلوث، قال مصدر حقوقي لموقع “الجهة 24” أن الأن تظهر الحاجة ملحة لتحقيق بيئي مستقل تجريه جهات محايدة أو منظمة غير حكومية أو جهاز قضائي، يشمل مختبرات معترف بها، لضمان دقة المعطيات المنشورة وتحديد المسؤوليات. كما ينبغي على الشركة تقديم بيانات دقيقة حول المعايير المعتمدة، والمخاطر البيئية المحتملة، والإجراءات التي ستُتخذ لمعالجة هذه الأزمة.

حتى ذلك الحين، يبقى القلق مشروعًا، ويظل التساؤل مفتوحًاهل نواجه مشكلة تقنية في المحطة؟ أم أن هناك تقصيرًا في مراقبة عمليات المعالجة؟ والأهم… من يحمي الساكنة من تداعيات هذه الكارثة البيئية؟

هيئة التحرير

أخبار ذات صلة

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة الجهة24 لتصلك آخر الأخبار يوميا