بلاغ “استفزازي” لنقابة مفتشي التعليم يشعل قضية الاعتداء على أستاذ من جديد: لا اعتذار للضحية ومحاولة لتضليل الرأي العام!

 بلاغ “استفزازي” لنقابة مفتشي التعليم يشعل قضية الاعتداء على أستاذ من جديد: لا اعتذار للضحية ومحاولة لتضليل الرأي العام!

في خطوة وصفت بأنها استفزاز مباشر للرأي العام التربوي والحقوقي بأسفي، خرج المكتب الإقليمي لنقابة مفتشي التعليم ببيان يُفترض أنه لتوضيح “حقيقة” واقعة الاعتداء الجسدي الخطير الذي تعرّض له أستاذ مادة التربية الإسلامية بثانوية الجاحظ التأهيلية على يد مفتش في مادة التربية البدنية، غير أن فحوى البيان جاء بعيدًا كل البعد عن التوضيح، وأقرب إلى محاولة التضليل، وتبرير العنف، والتهجم الضمني على كل من كشف الحقيقة ووقف إلى جانب الضحية.

ورغم أن الأستاذ المعتدى عليه، والذي تهشّمت إحدى أسنانه نتيجة العنف المباغت، اختار طريق الصفح والتسامح بدافع إنساني وأخلاقي خالص، تجنبًا لتوريط المعتدي في مسارات قضائية قد تُشرد أسرته أو تؤثر على معيشه، فإن نقابة المفتشين، وبدل أن تشكر هذا الموقف النبيل أو تقدم اعتذارًا ولو رمزيًا، اختارت أن تنشر بلاغًا يفتقر للحد الأدنى من الحِكمة، ويُظهر إصرارًا غريبًا على “نُصرة العضو المعتدي”، ولو على حساب كرامة الزمالة والمبادئ التربوية.

البيان الممهور بتوقيع الكاتب الإقليمي للنقابة، لم يقدّم أي معلومة حقيقية حول تفاصيل الواقعة، بل ركّز على الإنكار والتشكيك وخلط الأوراق، في محاولة بائسة لتصوير الحادث على أنه “سوء فهم عابر”، متجاهلًا أن الأستاذ المعتدى عليه سقط أرضًا أمام تلامذته بعد أن وُجهت له لكمات مباشرة على الوجه داخل القسم، ما استدعى شهادة طبية تثبت العجز البدني.

الأدهى من ذلك، أن النقابة عبّرت، في سابقة خطيرة، عن استعدادها لسلك المساطر القانونية ضد “المشهرين”، في لهجة لا تخلو من التهديد والترهيب، في تجاهل صارخ لحقيقة أن الأمر يتعلق باعتداء جسدي داخل مؤسسة تربوية، لا بتدوينة فايسبوكية أو وشاية مغرضة.

ويطرح هذا البلاغ “الغريب” أسئلة مقلقة حول ما إذا كانت هذه النقابة تدافع عن حقوق المفتشين كجسم مهني وازن، أم أنها تحوّلت إلى حصن نقابي عائلي لحماية المنتمين إليها مهما كانت أخطاؤهم، حتى ولو بلغت حد العنف الجسدي في مقرات العمل.

الأسرة التعليمية بأسفي، التي عبّرت في وقفتها الاحتجاجية عن تضامنها الواسع مع الأستاذ الضحية، تستنكر اليوم هذا البلاغ “المهين”، وتعتبره محاولة لإعادة القضية إلى نقطة الصفر، بعد أن كانت في طريقها للمعالجة الأخلاقية والهادئة.

وفي انتظار تدخل نزيه من الجهات المعنية، يظل هذا البلاغ شاهدًا على مستوى الانحدار النقابي الذي قد تصل إليه بعض التنظيمات حين تتخلى عن المبادئ، وتختار الاصطفاف الأعمى خلف الجلاد، ضد الضحية.

هيئة التحرير

أخبار ذات صلة

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة الجهة24 لتصلك آخر الأخبار يوميا