انهيار أبرز جزء من “قصر البحر” التاريخي لآسفي رغمَ تخصيص ميزانية بـ 13.5 مليار لترميمه

 انهيار أبرز جزء من “قصر البحر” التاريخي لآسفي رغمَ تخصيص ميزانية بـ 13.5 مليار لترميمه

انهار جزء من قصر البحر التاريخي بمدينة آسفي، الخميس، ما خلف  صدمة في أوساط المهتمين بتراث المدينة وسكانها وذلك رغم تخصيص غلاف المالي لترميمه في وقت سابق بميزانية تقدر بـ135.365.064 درهم (13.5 مليار سنتيم).

الجزء المنهار يسمى بـ “باب القوس”  يقع بالواجهة الغربية للمعلمة التاريخية قصر البحر البرتغالي المطل على المحيط الأطلسي. وقصر البحر هو القلعة العسكرية التي بناها البرتغاليون خلال بداية القرن السادس.

وصنفت كمعلمة تاريخية بموجب قرار صدر في 7 نونبر 1922، ويمثل أحد أهم المآثر التاريخية التي يقصدها الزوار من داخل المغرب ومن خارجه.
واعتبر مهتمون بمآثر أسفي وتاريخه، أن هذا السقوط هو سقوط لجزء من هوية المدينة الضاربة في التاريخ.

وكان المجلس الترابي للمدينة صادق في مارس 2021 على اتفاقية شراكة تضم وزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك ووزارة الثقافة ووزارة الداخلية ومجلس آسفي بميزانية 134 مليون درهم، فيما تقول المديرية الإقليمية للثقافة بآسفي إنها هي الأخرى ستشرع في بدء الدراسات لإنقاذ الكنيسة الاسبانية.

وخصص من المبلغ نفسه أزيد من 03 مليون درهم للدراسات الاركولوجية والدراسات القبلية المتعلقة بترميم قصر البحر الذي شيد سنة 1515، واكتمل بناؤه سنة 1523 وهو عبارة عن هندسة معمارية عسكرية بالغة الدقة تؤرخ لحقبة الاستعمار البرتغالي لآسفي والصراع الدائر حول المدينة والتجارة وكيفَ أقدم “المانيليون” على استهداف المدن الساحلية عقب احتلال آسفي إبان القرن السادس عشر.

وتبلغ مساحة قصر البحر نحو 3900 متر مربع، يعلوه برج واحد للمراقبة، وجعل منه البرتغاليون حصنا عسكريا عام 1508، ويطل قصر البحر على المحيط الأطلسي في مدينة آسفي وقد صنفت الحكومة المغربية هذا المبنى الأثري ضمن التراث المعماري الوطني الذي تلزم حمايته من التآكل، لكونه ذاكرة حضارة تشهد على التاريخ الإنساني المغربي-البرتغالي.

وليست المرة الأولى التي تتعرض لها هذه المعلمة للانهيار. فبسبب الأمواج العاتية والرياح الشديدة، والإهمال، فقد سبق أن انهار جزء منها خلال يناير 1937، حيث ضربت أمواج عاتية الزاوية الجنوبية من القصر، فسقط جزء من السور في البحر ومعه مدفعان برونزيان.

وفي دجنبر سنة 2007 انهار جزء من الواجهة الغربية للقصر، ثم انهار البرج الجنوبي الغربي كاملا فبراير 2010، مما أدى إلى إغلاقه في وجه الزوار. وفي مارس 2017 انهار جزء آخر منه.
وكتب مؤرخ أسفي الأستاذ إبراهيم كريدية معلقا على الحدث « هذا ما كنا نخشاه، وإنه لخبر صاعق. مبانينا الأثرية مقفلة جميعها ومتروكة لقدَرها، ولا من ينبس ببنت شفة من جمعيات ومديريات. متسائلا: « أين نحن مما يجري من عناية بالتراث المعماري في جارتنا الصويرة ومراكش؟ وأين نحن من أهلهم وجمعياتهم ومسؤوليهم؟ ».

وتفيد دراسات وتقارير مثل تلك التي أعدها المختبر العمومي للدراسات والتجارب سنة 1991، ومندوبية التجهيز سنة 1999، أن من أسباب تصدع قصر البحر، أن الصخرة التي شيد عليها، لم تعد تقوى على الصمود في مواجهة الأمواج بسبب بناء رصيف ميناء آسفي سنة 1930، مما أدى إلى تغيير وجهة الأمواج التي عادت تتكسر على جرف أموني المشيد فوقه القصر.

هيئة التحرير

أخبار ذات صلة

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة الجهة24 لتصلك آخر الأخبار يوميا