كشف المجمع الشريف للفوسفاط أن موقع جلب المياه الحالي لمحطة تحلية مياه البحر بمدينة آسفي يُعتبر مؤقتًا، وسيتم استبداله بمأخذ جديد لا يزال قيد الإنجاز، وذلك في إطار المخطط الاستعجالي لتأمين تزويد المدينة بالماء الصالح للشرب في أقرب الآجال.

وأوضح المجمع، في رد مفصل ورد ضمن تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول تدبير الموارد المائية، أن إنجاز المحطة جاء في ظرف استثنائي لم يتجاوز عشرة أشهر، بناءً على طلب السلطات المعنية، ما استدعى اعتماد المأخذ المتوفر بالمركب الكيماوي لآسفي كمصدر مرحلي لجلب مياه البحر، رغم أنه ليس الخيار الأمثل على المدى الطويل.

وأضاف التقرير أن تصميم وإنجاز المنشآت اللازمة للمعالجة الأولية لمياه البحر، انطلاقًا من البنية التحتية القائمة، استلزم وقتًا أطول من المتوقع، نظراً لتعقيد العملية وضرورة ملاءمة المحطة مع متطلبات التحلية.

من جهته، شدد المجلس الأعلى للحسابات على أن مشاريع تعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية تمثل تحديات تقنية ومالية كبيرة، وتكتسي طابعًا حيويًا خاصة في سياق شح الموارد المائية. وأكد المجلس أن إدارة هذه المشاريع تتطلب تبني نهج استباقي لتدبير المخاطر، لا سيما بالنسبة للمشاريع المخصصة لتأمين إمدادات المياه الصالحة للشرب.

وأشار المجلس إلى أن دراسة جودة مياه البحر على مدى زمني كافٍ تشكل عاملاً أساسيًا لاختيار التقنية المناسبة وتصميم نظام المعالجة الأولية، مبرزًا أن محطة تحلية مياه آسفي شهدت بعض النقائص في هذه المرحلة نتيجة ضغط آجال الإنجاز القصيرة. وكان من المفترض أن تمتد فترة الاختبارات لمدة سنة على الأقل لاختيار موقع مأخذ المياه وتصميم نظام المعالجة الملائم، بينما تم تصميم وبناء المحطة في غضون 17 شهرًا فقط، منذ اتخاذ قرار تزويد المدينة بالماء الصالح للشرب عبر التحلية في فبراير 2022.

وأضاف التقرير أن المحطة بدأت إنتاج المياه المحلاة في غشت 2023، مع تسجيل عدة انقطاعات وانخفاضات في وتيرة الإنتاج، وهو ما يعكس التحديات التقنية المرتبطة بالمرحلة الأولية للمشروع.

ويأتي هذا المشروع ضمن الجهود الوطنية لتعزيز العرض المائي عبر محطات التحلية، التي تمثل حلًا استراتيجيًا لمواجهة شح الموارد، رغم ما تتطلبه من تخطيط دقيق ومتابعة مستمرة لتحدياتها التقنية والمالية.