افتتاحية- لقد انقلبوا ضدك يا حيداوي

 افتتاحية- لقد انقلبوا ضدك يا حيداوي

الجهة24- هيئة التحرير

ينطبق المثل العامي القائل: “فاش كطيح البقرة كيثروا جناوة” على البرلماني ورئيس فريق آولمبيك آسفي، محمد الحيداوي، وهو يمضي نحو المجهول بعدما بدأت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تستمع له في إطار تحقيق فتح ضده وآخرين فيما بات يُعرف بقضية تذاكر المونديال.

لقد كان لافتا بالنسبة لنا، أن نرى أشخاصا ومنابر إعلامية، كانت تحشد أقلامها للترويج لبطولات الحيداوي، في الوقت الذي كنا نحن فيه وحيدين في هذه الجريدة ننبه الحيداوي إلى مأساته وزلاته، ونقول له بصوت فيه ما يكفي من التبصر والحكمة: “السياسة لا تُدار هكذا يا رجل” أما تلك المنابر والأشخاص، أنتظروا إلى حين بروز أخبار تفيد باستنطاق الحيداوي، حتى خرجوا يكتبون ضده وأشهروا سكاكينهم ضده، في صورة أقل ما يمكن وصفها بـ”الحقيرة”.


في السياسة كما في الحرب، دائما ما يحتكم الساسة إلى قواعد الاشتباك، ويتركون مساحات بينهم (Rules of Engagement)‏، أما في الإعلام، فمن الصعب أن يتم إسقاط ذلك على كل قضية، وفي قضية الحيداوي خصوصا، تكمن الكثير من العبر والحكم التي يجب تدريسها فعلا لأي سياسي جديد قادم أو مسؤول صاعد سيشتغل في هذا المجتمع المصغر.

حتى قبل نهاية المونديال، كانَ الحيداوي الشخص الملهم والقائد الجديد للكثيرين في مدينة صغيرة كآسفي تبحث عن جلد جديد بعدما جفت دماؤها جراء عمليات مص واسعة سهر عليها مسؤولون نيابيون، وبعدما أحاط الحيداوي به الكثيرين من المفكرين والمعلمين والرياضيين و”دعاة الفهامة” سرعان ما تحولوا هم أنفسهم، بعد سقوطه طبعا، إلى خصوم له، وهذا لن ينفي عودتهم إلى حضنه مع ارتباط ذلك بمصير قضيته التي هي في طور التحقيق الأن.

وفي قول واحد يا لقسوة السياسة، ويا لخِسَّةِ الإعلام.. يا لتلك البلاهة والنذالة.. يا لتلك الحماقة التي تحكم السياسة.. وتلك النذالة التي تحكم الكاميرات.

في قصة الحيداوي، يجبُ أن يستخلص الناس في مجتمع كآسفي، الكثير من العبر، وأن المال لن يصنع منك سياسيا ناجحا، ولا قائدا هماما، وأن تُحيط بك الكثيرين من “المطبلين” لا يعني أنهم أوفياء لفكرتك ومشروعك، بل هم أوفياء لعدد الدراهم التي يُخرجها جيبك، وأن إذاعة الراديو، وصحيفة الفيسبوك، لن يجعلوا منك رجلا نزيها ومنقذا جديدا، هبط بمضلة من السماء، أو الكمسيح الذي جاء ليُخلص عباده.

هيئة التحرير

أخبار ذات صلة

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة الجهة24 لتصلك آخر الأخبار يوميا