الجهة 24- آسفي

أعادت استقالة محمد اجدية، عضو المجلس الإقليمي لآسفي، الجدل حول ظاهرة الترحال السياسي ومستوى الالتزام داخل الهيئات المنتخبة، في سياق محلي يتسم بإعادة ترتيب التوازنات الحزبية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة من مصادر مطلعة، فإن قرار الاستقالة جاء في ظرفية حساسة، تزامناً مع تسجيل غيابات متكررة للمعني بالأمر عن دورات المجلس، وهي الوضعية التي يضبطها القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بمجالس العمالات والأقاليم بشكل صريح.

وتنص المادة 68 من القانون ذاته على أن حضور دورات المجلس يعد إلزامياً، حيث جاء فيها:

“يُعتبر حضور أعضاء مجلس العمالة أو الإقليم دورات المجلس إجبارياً، ويُعد كل عضو لم يُلبِّ الاستدعاء لحضور ثلاث دورات متتالية أو خمس دورات بصفة متقطعة، دون عذر مقبول، مُقالاً بحكم القانون.”

ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذا المقتضى القانوني كان من شأنه فتح مسطرة الإقالة في حال ثبوت الغياب دون مبرر مقبول، ما يجعل الاستقالة، من زاوية التحليل السياسي، خطوة قد تُقرأ باعتبارها محاولة لتفادي مسار قانوني قد ينتهي بفقدان العضوية استناداً إلى نص تشريعي واضح.

إعادة تموقع حزبي محتملة

المعطيات ذاتها تشير إلى أن الاستقالة تتقاطع مع مؤشرات على إعادة تموقع سياسي مرتقب، بعدما راجت أخبار تفيد باستعداد اجدية، الذي ارتبط اسمه لسنوات بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، للالتحاق بحزب التجمع الوطني للأحرار.

ويأتي ذلك في وقت يعمل فيه الحزب على إعادة هيكلة حضوره محلياً، وسط حديث عن سعيه إلى استقطاب أسماء ذات امتداد انتخابي وعائلي من أجل تقوية موقعه داخل الإقليم واستعادة دينامية تنظيمية فقدها خلال السنوات الأخيرة.

ويرى مراقبون أن أي انتقال محتمل من هذا النوع لا يعكس فقط خياراً فردياً، بل يعبر عن تحولات أوسع في الخريطة الحزبية المحلية، حيث أصبحت اعتبارات الحضور الانتخابي والقدرة على التعبئة محدداً أساسياً في رسم التحالفات وإعادة تشكيل موازين القوى.

كما يطرح هذا المستجد تساؤلات بشأن وضعية بعض التنظيمات السياسية بالإقليم، في ظل حديث متكرر عن تراجع الإشعاع الحزبي وتصاعد الخلافات الداخلية، مقابل محاولات أحزاب أخرى توسيع قاعدتها استعداداً للمواعيد الانتخابية القادمة.

وتسلط هذه الواقعة الضوء على إشكالية أوسع تتعلق بمدى احترام المنتخبين لالتزاماتهم القانونية والأخلاقية، خاصة أن المشرع ربط العضوية بالحضور الفعلي والمشاركة في تدبير الشأن العام، باعتبار ذلك جزءاً من مسؤولية التمثيل الديمقراطي.

وفي مقابل ذلك، يواصل الترحال السياسي إثارة نقاش متجدد حول أثره على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، وعلى مصداقية الخطاب الحزبي، خصوصاً عندما يتحول الانتماء السياسي إلى خيار قابل للتغيير تبعاً للظروف والتحالفات.

وبين مقتضيات القانون وحسابات السياسة، تعكس استقالة عضو المجلس الإقليمي لآسفي دينامية محلية مفتوحة على عدة احتمالات، عنوانها الأبرز استمرار إعادة تشكيل المشهد الحزبي مع اقتراب المحطات الانتخابية المقبلة.