مفتّشو التّعليم: الإستعانة بغرباء لتوفير “الدّعم التّربوي” يكشف حجم تردي أوضاع القطاع ويُعمق جراحه

 مفتّشو التّعليم: الإستعانة بغرباء لتوفير “الدّعم التّربوي” يكشف حجم تردي أوضاع القطاع ويُعمق جراحه

خرج مفتّشو التّعليم عن صمتهم تجاه ما يحصل في منظومة التربية والتكوين بخصوص ما أطلقته الوزارة من “دعم تربوي خلال العطلة البينية بدعوة التلميذات والتلاميذ إلى الالتحاق بالمؤسسات التعليمية ، واصفين ما يحدث بأنه “مقلق لأوضاع المدرسة العمومية ويتّسم بالتردّي، يعمق جراحه ما يحصل”.

جاء ذلك، في بيان تقرير أصدرته النقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم بالمغرب، المنتمية للاتحاد المغربي للشغل.

ونبه المفتشون إلى أن “نجاح أيّ برنامج للدعم التربوي لا يمكن أن يحقق النتائج التربوية المتوخاة منه، ويسهم في تحقيق النجاح المدرسي للمتعلمات والمتعلمين، بتجاوز التعثرات وسد الثغرات، إلا باحترام مجموعة من الضوابط التربوية البيداغوجية والديداكتيكية في مختلف مراحله، بدء بمرحلة التشخيص ثم التخطيط ثم التنفيذ وانتهاء بمرحلة تقويم الأثر”.

وأكدوا “استحالة إنجاز حصص الدعم التربوي قبل إرساء التعلمات وبنائها، وهو ما لم يتم بمعظم المؤسسات التعليمية جراء إضرابات الأساتذة. لذلك فالأولى البحث عن سبل وقف نزيف هدر الزمن المدرسي واستدراك التعلمات المفقودة، قبل دعمها، لأن الدعم التربوي لا يستقيم في غياب إنجاز أنشطة التقويم والتشخيص، بالنظر إلى أن الدعم يتأسس بالضرورة على نتائج تقويم تربوي سليم لمكتسبات المتعلمات والمتعلمين. كما أن استثمار نتائج التقويم هو الكفيل بتحديد مكامن النقص والتعثر لدى المتعلمين وتفييئهم، وفي خضم ذلك تتحدد أهداف الدعم التربوي وأنشطته المناسبة لعلاج التعثرات وتجاوز الصعوبات”.

وشدد المفتشون، وفق تقريرهم، على أن “تخطيط خطط الدعم التربوي وتنفيذها، لا يتحقق بشكل مهني سليم إلا من قبل أطر تربوية مؤهلة، استفادت بما يكفي من تكوين نظري وتطبيقي في استراتيجيات الدعم التربوي وفي مختلف البيداغوجيات والأساليب وتقنيات التنشيط المعتمدة في أنشطة الدعم التربوي. كما أن السماح للغرباء بالدخول إلى المؤسسات التعليمية لتقديم دروس الدعم التربوي أو حصص استدراك التعلمات، دون أي تكوين في المجال، هو استباحة لحرمة المدرسة العمومية، وتبخيس للفعل التعليمي التعلمي ولمهن التربية والتعليم. وهو ما يشكل مغامرة بالأمن الفكري والقيمي والأخلاقي للتلميذات والتلاميذ، وتعميقا للإرهاق النفسي الذي تعرضوا له طوال فترة الزمن التعليمي الضائع. وهو ما سيستلزم زمنا إضافيا لمعالجة آثاره السلبية على فاعلية المتعلمين وحافزيتهم للتعلم”.

ورفضت النقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم بالمغرب “كيفية تنزيل برنامج الدعم التربوي الاستدراكي، خلال العطلة البينية ‎الجارية حتى يوم الأحد 10 دجنبر، لكونه لا يحترم الضوابط التربوية البيداغوجية والديداكتيكية، ولن يؤدي إلا إلى مزيد من الأضرار المعرفية والتربوية والنفسية على المتعلمات المتعلمين، ولكونه، أيضا، يمسّ في العمق بمبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ واستفادتهم من تعليم موحد وذي جودة”.

ودعت “الوزارة الوصية والحكومة إلى التعامل الجدي مع مشكل هدر الزمن المدرسي للمتعلمات والمتعلمين، وذلك بالتعجيل في الاستجابة لمطالب الشغيلة التعليمية، واستئناف الدراسة في أقرب وقت ممكن، والبحث عن السبل التربوية الكفيلة باستدراك التأخر الحاصل في إنجاز الدروس وبناء التعلمات ودعم التعثرات، عوض اللجوء إلى الحلول الترقيعية التي لن تزيد الوضع إلا تأزما، وتعميقا للفوارق بين أبناء المغاربة في القطاعين المدرسيين العمومي والخصوصي”.

وأبدى المفتشون، وفق تقريرهم، “استعدادهم للعمل التشاركي مع جميع مكونات الجسم التعليمي لبلورة خطة تربوية مدروسة ومستعجلة لإنقاذ الموسم الدراسي، فور عودة المدرسات والمدرسين للعمل”.

هيئة التحرير

أخبار ذات صلة