عاد ملف الولوج إلى الخدمات الأساسية بدوار الحروشات، التابع لجماعة أصعادلا بإقليم آسفي، إلى الواجهة من جديد، بعدما نبهت هيئات حقوقية إلى استمرار معاناة الساكنة مع غياب الربط بشبكتي الماء الصالح للشرب والكهرباء، رغم مراسلات سابقة ووعود محلية لم تر النور، وفق ما أكدته مصادر جمعوية.

وقالت كل من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع آسفي والمنظمة المغربية للحقوق والحريات إنهما وجهتا مراسلة رسمية إلى عامل الإقليم للاستفسار عن مآل طلب تمكين ساكنة الدوار من الربط بالشبكتين، بعد مراسلتين سابقتين تعودان إلى 31 يناير و6 ماي 2025، دون تلقي أي رد إلى حدود اليوم.

وأوضحت الهيئتان أن الساكنة “لم تلمس أي مؤشرات على الاستجابة لملفها المطلبي”، رغم أن المساكن، بحسب المعطيات المتوفرة، “ترقى إلى مستوى الأحياء الناقصة التجهيز”، ما يضطر السكان إلى تحمل مشقة البحث عن الماء وبدائل الإنارة في ظروف وصفت بالصعبة، خاصة في ظل استنفاد قنوات التواصل مع المسؤولين الترابيين والجماعيين.

مراسلات بلا جواب واحتجاج ميداني

استنادا إلى المعطيات التي قدمتها الإطارات الحقوقية، فإن السكان أنجزوا شواهد الربط واستكملوا عددا من الإجراءات الإدارية، غير أنهم لم يتمكنوا من الاستفادة الفعلية من هذه الخدمات العمومية، وهو ما دفعهم، رفقة الفاعلين الحقوقيين، إلى خوض أشكال نضالية ميدانية لإيصال صوتهم والتنبيه إلى ما يعتبرونه “عزلة اجتماعية ومدنية”.

وربطت الجمعيتان هذا الوضع بالتوجهات الوطنية الرامية إلى تعميم الولوج إلى الماء الشروب بالوسط القروي، مذكرتين بأن الاستراتيجية الوطنية لبرنامج التزويد بالماء ومياه السقي للفترة 2020-2027 جاءت استجابة للأولويات المرتبطة بالأمن المائي، ومشددتين على أن آثار الجفاف والصعوبات التي تواجه ساكنة البوادي تفرض تسريع التدخلات وضمان العدالة المجالية.

كما عبرت الهيئتان عن تطلعهما إلى “تكريس الرعاية والتضامن وفك العزلة عن الساكنة”، داعيتين إلى تقديم الدعم اللازم والاستجابة للمطالب التي وصفتها بالمشروعة.

في سياق متصل، أفاد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بأن ساكنة دوار لحروشة نظمت، صباح الثلاثاء 10 فبراير 2026، وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة إقليم آسفي للمطالبة بحقها في الربط بالكهرباء. وأشار البلاغ إلى حضور أمني كثيف قال إنه أثر على مسار الوقفة، بعدما تم إبعاد المحتجين عن الساحة المقابلة لباب العمالة.

ووفق المعطيات التي استقاها الفرع من المحتجين، فإن جزءا من الساكنة استقر بالدوار منذ سنتي 2004 و2005، بينما التحق آخرون بالموقع سنة 2011. وفي سنة 2021، تمكن السكان، بعد مسار من الإجراءات، من الحصول على شواهد الربط بالكهرباء عقب إنجاز الرسم التخطيطي ونصب 17 عمودا للإنارة وتجهيز المنازل بالمعدات الضرورية، قبل أن يُطلب منهم أداء واجبات الربط.

غير أن الخدمة، تضيف الجمعية، لم تشمل سوى أربعة مستفيدين، في حين ظل باقي السكان “عرضة للإهمال والتهميش”، على حد تعبير البلاغ.

وسجلت الجمعية “استمرار معاناة الساكنة لسنوات من الحرمان من الكهرباء”، مستنكرة ما وصفته بمحاولة منع المتضررين من ممارسة حقهم في الاحتجاج السلمي على تردي أوضاعهم الاجتماعية.

كما أعلنت دعمها لمطالب السكان “العادلة” في الاستفادة من هذه الخدمة الأساسية، مؤكدة استعدادها لمساندتهم في مختلف الأشكال النضالية إلى حين الاستجابة لمطلب الربط، بما يضمن ظروف عيش كريمة وينهي حالة الانتظار التي تطبع هذا الملف منذ سنوات.

ويعيد هذا الملف، وفق متتبعين، النقاش حول الفوارق المجالية في الولوج إلى البنيات التحتية الأساسية، خاصة في الدواوير القروية، حيث لا يزال توفير الماء والكهرباء يشكل أولوية تنموية ملحة، في مقابل تزايد الدعوات إلى تسريع وتيرة البرامج الاجتماعية وتقليص مظاهر الهشاشة.