تحليل إخباري- “الزلزال والمعاصي”..هل الهزيمة السياسية لعشيرة بنكيران تُجبره على العودة إلى “ارتداء المعطف الديني”؟

 تحليل إخباري- “الزلزال والمعاصي”..هل الهزيمة السياسية لعشيرة بنكيران تُجبره على العودة إلى “ارتداء المعطف الديني”؟

الجهة24

اثار عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية جدلا واسعا داخل أوساط وقواعد الحزب وخارجه، بعد نشر الأمانة العامة لحزب المصباح بلاغ قال فيه إن زلزال الحوز قد يكون أتى بسبب المعاصي والذنوب، لكن بنكيران خرج لاحقا لتبرير هذه العبارة، وأوضح أنه فعلا يقصد ذنوب ومعاصي المغاربة جميعا وليس أهل الحوز.

الحزب الإسلامي العدالة والتنمية الذي قاد الحكومة لـ10 سنوات قبل خسارته في انتخابات الثامن من سبتمبر2021 واعادته إلى المرتبة الثامنة في ترتيب الأحزاب، تشبث عبر أمينه العام عبد الإله بنكيران، بخطاب ديني محض، لكنه في المقابل جر عليه انتقادات من أعضاء كانوا وزراء في حكومته وتقلدوا مسؤوليات داخل حزبه.

فبمجرد إصدار البيان المثير، خرج عبد القادر اعمارة، القيادي البارز والوزير السابق في حكومتي بنكيران والعثماني، معلنا استقالته من الحزب. أما الوزير السابق والقيادي بحزب العدالة والتنمية، محمد يتيم، قال  إن “حزب العدالة والتنمية حزب سياسي وكان من المفروض أن يتناول الموضوع من زاوية سياسية واجتماعية بالأساس  وأن يبتعد عن إثارة قضايا جدلية وكلامية”، مشددا على أن نقطة “آلزلزال والمعاصي” قد شوشت على باقي المواقف، “ومن الطبيعي أن تتحول عند عدد من خصوم الحزب إلى زاوية المعالجة الوحيدة والنقطة التي يسلط عليها الضوء”.

وقال بنكيران عن الذين يجمعون المال بالسلطة ويسرقون المال العام  والذين جيء بهم بدون تكوين وبدون صلاح إلى المسؤوليات، ولم يستطيعوا لحد الآن القيام بالواجب: “هاد الناس فلتو هذه المرة لكن لا ضمانة لهم أنهم غايفلتو في المستقبل”، وأضاف “إذا شفنا الفساد والمنكر وسكتنا فنحن مهددين بالزلزال وأكثر من الزلزال”.

هزيمة سياسية تُجبره على “ارتداء معطف الدين”

في هذا الصدد، أوضحَ الدكتور والباحث السياسي، إسماعيل الحمودي في تصريح لموقع “الجهة24” أن بلاغ الأمانة العامة أخرج الحزب، من جلبابه السياسي إلى الجلباب الدعوي، في واقعة توضح أن حزب العدالة والتنمية أمام مفترق طرق، ويعيش أصعب أوقاته السياسية، خصوصا بعد هزيمة 8 من شتنبر.

واعتبر حمودي أن الحزب عاد لمشروعه الدعوي منذ أزيد من عقدين من انغماسه في دواليب الحياة السياسية،واصفا بلاغ الحزب من خلال إحدى فقراته “بالمشوش” ولايمثل الامانة العامة بقدر ما يمثل الامين العام للحزب”.

ومن جانبه، فسر أستاذ العلوم السياسية، عبد الرحيم العلام، في حديثه لموقع “الجهة24” بلاغ الأمانة العامة لحزب المصباح باعتباره يُستمد من الأوساط الشعبية، موضحًا أن حزب “المصباح” “وجد هذا الخطاب الديني التفسيري منتشرا داخل الأوساط الشعبية وداخل التفسيرات العفوية للمغاربة بعد فاجعة الزلزال، فاستلهمه ودبجه في البلاغ ذاته، ولو لم يكن هناك من يؤمن بذات الخطاب لما فكر في وضعه ضمن النقط التي تحدث عنها”، وزاد: “الحزب يحاول فقط أن يعزف على النغم الشعبي”.

زلزال داخل “البجيدي” يستهدف مرجعيته

وأورد العلام، أن “الحزب مر بزلزالين؛ زلزال الثامن شتنبر الخاص بالانتخابات التي كانت نكسة تاريخية بالنسبة له، وأيضا زلزال الثامن شتنبر الذي ضرب الحوز وشيشاوة وتارودانت وورزازات، وجعله يعود إلى خطاب اتضح أن مفعوله منتهٍ”، مؤكدا: “الناس لم تصوت على الحزب بسبب خطابه الديني حصرا، بل استبشروا به خيرا عندما كان في المعارضة”.

وأفاد المحلل السياسي بأن “الناس عاقبته بعدما تبين أن باعه في المجال السياسي والتدبيري ضعيف، فامتنعوا عنه. كما أخفق في تدبير الشأن العام وقدم تنازلات كبيرة واكتشف أن صورته تهشمت.. وحتى العديد من أعضاء حركة التوحيد والإصلاح، التي كانت جناحا دعويا للحزب، لم يصوتوا عليه”، مضيفا: “مرجعيته الدينية تزعزعت في ملفات مفصلية كملف القنب الهندي أو توقيع اتفاقيات استئناف العلاقة مع إسرائيل”.

وخلص الأستاذ الجامعي أن “إنجازات “المصباح”، خلال 10 سنوات من التدبير الحكومي، كانت ضعيفة والحزب لم ينجز خطابه الديني وخطابه التنموي حين كان في ولايتيه الحكوميتين”، مشيرا إلى أن “عزلة المناطق المتضررة من الزلزال كان مساهما فيها إلى جانب حكومات متعاقبة”؛ وقال: “كانت حقيبة وزارة التجهيز من نصيب الحزب وقد رأينا الطرق كيف هي وضعيتها في تلك المناطق، خصوصا الطرق الخاضعة للتهيئة والتدبير الوزاريين”.

وينشر بنكيران بشكل دوري حلقات مصورة من سلسلة دينية عنوانها “آية استوقفتني” (بلغ عدد حلقاتها 82 حلقة)، وأخرى بعنوان “من دروس النبوة” (بلغ عدد حلقاتها 51 حلقة).

وفي العام الماضي، أعلن في لقاء حزبي أنه يفكر بجدية في المسألة التربوية داخل الحزب وفي إحداث لجنة تربوية موجهة للأعضاء، مما جعل كثيرين يؤكدون أن الحزب عاد إلى خطابه السابق الذي دخل به السياسة قادما من حركة التوحيد والإصلاح.

وليست هذه المرة الأولى التي يربط فيها تنظيم إسلامي مغربي- سياسي، الكوارث الطبيعية أو الأوبئة، بسبب المعاصي والذنوب، إذ سبق من قبل خرجة بنكيران، الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، محمد العبادي، وقال في عام 2020، إن وباء كورونا “جند من جنود الله” وجاء لتأديب البشرية”.

وأضاف عبادي، في فيديو بث على قناة “الشاهد” التابعة لنفس الجماعة، أن هذه الأوبئة تثور أحيانا ضد الإنسان، وتفتك بمئات وآلاف وملايين البشر، مع أن الأصل في خلقها هي أن تكون في خدمة الإنسان، وتساءل عبادي: “لماذا تثور في وجه الإنسان؟ّ”، قبل أن يجيب عن سؤاله “تثور في وجهه (الإنسان) عندما يتخلى عن وظيفته فتغضب لله وتنتقم لله، فهي جند من جنود الله يسخرها الله سبحانه تعالى عز وجل ليؤدب بها الإنسان ليرجع إلى مولاه”.

هيئة التحرير

أخبار ذات صلة