افتتاحية – لعبة التوافقات السياسية في آسفي.. حين تُصادر الخيارات وتُخدم الأحزاب ضد إرادة الناخبين

 افتتاحية – لعبة التوافقات السياسية في آسفي.. حين تُصادر الخيارات وتُخدم الأحزاب ضد إرادة الناخبين

الجهة24

في آسفي، حيث تتشابك أوتار التاريخ بنبض الحاضر، يبدو أن السياسة قد انحرفت عن مسارها. الأنباء الأخيرة التي طلعت إلينا تكشف عن مشهد سياسي يُقلق أكثر مما يُطمئن. أحزاب الأغلبية الحكومية، الاستقلال والبام، تبدو وكأنها قد سلمت مفاتيح البرلمان لحزب الأحرار في الانتخابات الجزئية البرلمانية المقررة يوم الخميس 22 فبراير الجاري، معتمدة على ما يبدو أنه توافق حزبي بدلاً من ترك المجال مفتوحًا لإرادة الناخبين.

وقبل أزمة “التوافقات” يطرح سؤال عريض في الشارع الأسفي، لماذا تعمل وزارة الداخلية عبر عمالة آسفي، على جعل هذه الانتخابات الجزئية كأنها شيء ليسَ ذا أهمية، إذ أن قسم الإعلام والتواصل بعمالة آسفي الذي يتقاضى موظفوه أجورهم من العمال العام، لم يكلف نفسه عناء اصدار بلاغ للرأي العام، يُخبره فيه بقائمة المترشحين لهذه الانتخابات، اللهم ما يتم تهامسه بين المواطنين في المقاهي والشوارع، حول تفويت مقعد برلماني لفرد من الأحرار، واستقطاب أرنب سباق من مدينة الجديدة، لتعزيز المشهد.

وقبل ذلك، فإن ما يثير القلق ليس فقط التحالف الظاهر، ولكن السؤال الأعمق: هل هذه التوافقات تخدم مصالح المواطنين أم أنها مجرد تبادل مصالح بين الأحزاب؟ إن اتخاذ قرار عدم ترشيح منافسين ضد مرشح حزب الأحرار يُعد انتهاكًا صارخًا لروح الديمقراطية ويحرم المواطنين في آسفي من حقهم الأساسي في اختيار ممثليهم.

الأمر لا يتعلق فقط بمقعد برلماني واحد، بل بمبدأ أكبر يتعلق بسلطة الشعب وحقه في التعبير عن رأيه دون تلاعب أو تحيز. يبدو أن الأحزاب المعنية قد تناست أن مهمتها الأساسية هي خدمة المواطنين، لا مجرد تعزيز وجودها البرلماني.

هذه التوافقات الحزبية تُظهر لنا وجهًا آخر للسياسة، وجهًا يتسم بالمحسوبية والتواطؤ، بعيدًا عن المبادئ الديمقراطية التي ينبغي أن تسود. يُحرم المواطنون من حقهم في تحديد مصيرهم السياسي، ويُتركون أمام خيارات محدودة تفرضها أجندات الأحزاب.

إن الوقت قد حان لتسليط الضوء على هذه الممارسات ومساءلة الأحزاب عن دوافعها وتحركاتها. يجب أن يعي المواطنون في آسفي وكل المغرب أن صوتهم هو الأقوى، وأن حقهم في الاختيار لا ينبغي أن يُساوم عليه أو يُهمش.

في هذه الانتخابات الجزئية، يواجه المواطنون في آسفي ليس فقط خيار ممثلهم البرلماني، بل قرارًا أكبر حول نوع السياسة التي يريدونها لمستقبلهم. هل ستكون سياسة تُدار بالتوافقات والصفقات، أم سياسة تُبنى على إرادة الشعب وخياراته الحرة؟

هيئة التحرير

أخبار ذات صلة