ابتداءً من غدا.. مكتب الفوسفاط ومحطات كهرباء الفحم سيخضعان للنظام فرض ضريبة الكاربون اتجاه بلدان الإتحاد الأوروبي – التفاصيل

 ابتداءً من غدا.. مكتب الفوسفاط ومحطات كهرباء الفحم سيخضعان للنظام فرض ضريبة الكاربون اتجاه بلدان الإتحاد الأوروبي – التفاصيل

الجهة24

الصناعات والاقتصاديات الإفريقية مُهددة فيما يُنظر إلى نظام (MACF) الجديد على أنه عصا تقييد الدول النامية

غدا يُصادف الأول من أكتوبر، هو موعد بدء سن إجراءات نظام ضبط الكربون على حدود الإتحاد الأوروبي وما يُعرف اختصارا بـ (MACF) وبتالي، سيتعين على مصدري المنتجات مثل الحديد والصلب والألومنيوم والأسمدة والأسمنت دفع ضريبة إضافية مقابل وصول توريداتهم لبلدان الإتحاد.

وفي مقابل ذلك أصبح هذا تحديا يُهدِّد بجدية العديد من الشركات الكبيرة والمهمة في إفريقيا وتحديدا الدول النامية. أما على مستوى المغرب، فالفاعل الرئيسي في قطاع الأسمدة عالميا والذي يستهدف السوق الأوروبي بـ38 في المائة من حصة الأسمدة، سيكون فعليا معني بهذه الضريبة التي ستبدأ غير إلزامية إلى حدود 2026 ومن ثم ستدخل في دائرة “الإجبار”، لكن إدارة الـOCP خففت من حدة هذا القرار، وكتفت بالقول إنها قامت بمراقبة وتوثيق تأثيرها الكربوني على مدى عشر سنوات الأخيرة.

أما محطة “سافييك” الكهربائية التي تعمل بالفحم الحجري والموجودة في ساحل مدينة آسفي، والتي كانت قد بدأت فعليا في حصد خسائرها بفعل اضطرابات في أشغال الميناء ورصيف توريد الفحم الحجري، ستكون مجبرة على شراء الفحم من روسيا والصين بأسعار خالية وبيع كهرباء الفحم لإسبانيا وبلدان الإتحاد الأوروبي بأسعار قليلة، ستضاف إليها “أزمة ضريبة الكاربون”.

وتطرح ضريبة الكربون الأوروبية تحدياً كبيراً على الشركات المغربية، بالنظر إلى كون الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري للمملكة، حيث تتوجه إليه 60% من الصادرات الإجمالية.

وتُعتبر الآلية الأوروبية لتعديل الكربون على الحدود (MACF) من أبرز التدابير التي اتخذها الاتحاد الأوروبي لجعل صناعته خالية من الكربون ومكافحة ما يُعرف بـ “الإغراق البيئي”. الهدف هو تحفيز الشركات خارج الاتحاد الأوروبي لتحقيق مستويات مماثلة من الاستدامة البيئية على الأقل مقارنة بشركاتها الأوروبية المنافسة.

وسيصبح دفع هذه الضريبة الجديدة إلزاميًا اعتبارًا من عام 2026، ولكن ابتداءً من أكتوبر الحالي، سيتعين على الشركات المعنية التسجيل على منصة MACF وبدء حساب الانبعاثات المستوردة.

“تأثير آلية تعديل الكربون (MACF) على الجزائر والمغرب وتونس”

نظام الاتحاد الأوروبي المبتكر يثير اعتراضًا من الدول النامية وبشكل خاص في إفريقيا. وفقاً لوزارة التجارة والصناعة والمنافسة بجنوب إفريقيا، يعتبر هذا النظام تحميل تكاليف التغير المناخي على الاقتصاديات النامية وفرض عبء غير عادل على هذه البلدان وصناعتها. وتم التعبير عن هذا الاعتراض في رسالة أُرسلت إلى الاتحاد الأوروبي في يوليو الماضي.

ومع ذلك، تثير هذه الآلية معارضة قوية في الدول النامية وبشكل خاص في إفريقيا، حيث يشير البنك الدولي إلى أن جنوب إفريقيا بالإضافة إلى موزمبيق وزيمبابوي والكاميرون يعتبرون من الدول الأكثر تعرضًا. وبشكل أقل، ستتأثر مصر والجزائر والمغرب وتونس أيضًا وذلك وفقًا لدراسة أجرتها مؤسسة التغير المناخي الإفريقية. إذ يُمكن أن يؤدي نظام MACF إلى تراجع صادرات إفريقيا بنسبة 5.7 في المائة، بالاعتماد على أسعار الائتمان الكربوني الحالية. ووفقًا لدراسة أجرتها مؤسسة المناخ الإفريقي، يمكن أن يتسبب ذلك في تقليل الناتج المحلي الإجمالي الإفريقي بنسبة 0.91٪، ما يعادل حوالي 16 مليار دولار.

وبحلول عام 2030، يمكن أن تشهد الصادرات الإفريقية إلى الاتحاد الأوروبي تراجعًا يبلغ 8.9 في المائة للأسمدة، و18.8 في المائة للحديد والصلب، و19.9 في المائة للأسمنت، و0.5 في المائة للألومنيوم.

 “بينما تستعد غينيا لتصبح منتجة رئيسية للحديد من خلال منجم سيماندو، فإن الآثار الجديدة للتدابير على البلاد وماليتها العامة قد تكون كارثية”، يتنبأ محمد لمين سيديبي، مؤسس مرصد غينيا للمناجم والمعادن. “MACF لم يحظَ بمناقشة كبيرة حتى الآن، ولكننا نتوقع مواجهة تحديات كبيرة في المستقبل”.

بالنسبة لموزمبيق، فإن المخاطر تكون أكبر بكثير. تُصدر معظم الالمنيوم المنتجة له إلى الاتحاد الأوروبي كما أن دولة الموزمبيق تعتبر رابع أكبر منتج لهذه المادة بالعالم، مما يمثل 25٪ من عائدات صادراتها، وهو ما يعادل 1.4 مليار دولار سنويًا. بالتالي، يمكن أن يكلف MACF موزمبيق مبلغ 350 مليون دولار سنويًا. ووفقًا لتقديرات فريق العمل حول المناخ والتنمية في صندوق النقد الدولي، يُمكن أن يتسبب ذلك في تراجع يزيد عن 60٪ في صادرات موزمبيق إلى الاتحاد الأوروبي وتراجع يبلغ 2.5٪ في ناتجها المحلي الإجمالي.

وتقول ريم بيرهاب، اقتصادية في مركز البحوث للسياسات للجنوب الجديد إن هذا هو الجوهر الحقيقي للتحدي. قبل الأول من أكتوبر، سيتوجب على السلطات الحكومية في الدول المصدرة تعزيز قدراتها بشكل كبير لتكون قادرة على حساب انبعاثات الكربون للمنتجات المعنية. هذا قد يفرض عبءًا فنيًا وإداريًا هائلًا على الدول النامية التي تواجه بالفعل بعضًا من أعلى الحواجز التجارية في العالم. قد لا يكون لديهم ربما القدرة على حساب هذه الانبعاثات وإدارة هذا الآلية”.

تأثيرات سلبية

هذه الضريبة الكربونية قد تفضي إلى نتيجة سلبية أخرى، وهي تقييد دول أفريقيا عن تحويل مواردها الطبيعية محلياً. على سبيل المثال، غينيا تستخرج ربع إنتاج البوكسيت العالمي – وهو المعدن الذي يُستخدم في إنتاج الألومنيوم. بينما تم استبعاد البوكسيت من نطاق نظام MACF، سيتم فرض ضريبة على الألومنيوم، وتقول غينيا: “تتطلع السلطات الغينية إلى تحويل البوكسيت محليًا. ولكن مع فرض ضريبة الكربون على الألومنيوم، يبدو أن الاتحاد الأوروبي يعرقل جهودنا ويجبرنا على الاستمرار كمصدرين فقط للمواد الخام”.

خلال عملية التفاوض لإنشاء نظام تعديل الكربون على الحدود الأوروبية (MACF)، ناضلت منظمات غير حكومية مختصة في حماية البيئة بقوة من أجل تحقيق توجيه أرباح هذه الضريبة الجديدة نحو تمويل جهود مكافحة تغير المناخ في البلدان النامية. كما قدّرت هذه المنظمات أن نظام MACF ينبغي فيه استبعاد الدول الأقل تقدماً وتلك التي قامت بتنفيذ تدابير كبيرة لتقليل الانبعاثات الكربونية في صناعتها. وعلى الرغم من هذه التوصيات، إلا أنه لم يتم حتى الآن اتخاذها بشكل جدي.

هيئة التحرير

أخبار ذات صلة