الجهة 24- آسفيوصف إدريس بنهيمة، الوزير السابق والمدير العام السابق للخطوط الملكية المغربية، الفيضانات التي اجتاحت مدينة آسفي مؤخراً بأنها «ظاهرة غير مسبوقة»، مشيراً إلى أنها تأتي كقطيعة حقيقية في تاريخ المدينة. وقال بنهيمة في تصريح خاص: «خلال سبعين عامًا، لم أسمع قط بفيضانات بهذا الحجم في آسفي»، مؤكداً أن المثير في هذه الكارثة يكمن في تمركزها المفاجئ في منطقة صغيرة وفجائيتها، وهما سمتان بارزتان للتغيرات المناخية الحالية.ورغم حجم الكارثة، رفض بنهيمة الربط بين الفيضانات وحدوث خلل كبير في البنيات التحتية الحضرية، مشدداً على أن «البنيات التحتية معدة لمواجهة المخاطر المناخية التي واجهها المغرب. هذا النوع من الكوارث كان أمراً لا يمكن تصوره قبل بضع سنوات». لكنه أقر بأن فعالية هذه البنيات في مواجهة فيضانات آسفي ضعيفة، خصوصاً أمام الظواهر المناخية المتطرفة والجديدة التي يتعين على المدينة التكيف معها.وأشار بنهيمة إلى أن أهم الأضرار طالت المدينة القديمة، القلب التاريخي والتجاري لآسفي. وقال: «مسجد باب لعظم الكبير غمرته المياه، لكن المئذنة لم تتضرر، فهي تبعد 50 متراً عن المبنى الرئيسي». وأضاف أن هذه المئذنة التي تعود للحقبة الإسلامية، كانت جزءاً من مسجد موحدي سابق حوّله البرتغاليون إلى برج أجراس كنيسة، ثم أعيد بناء المسجد على الشارع التجاري الرئيسي، الذي تحوّل أثناء العاصفة إلى مجرى وادٍ عارٍ.وتابع: «دمرت جميع المحلات»، موضحاً أن الفيضانات أصابت محلات المجوهرات والقيساريات والصناعة التقليدية، بما فيها محل الخزف الشهير المملوك للمعلم مولاي أحمد سرغيني، أحد أبرز رموز صناعة الخزف في المدينة. كما لفت إلى قيسارية أخرى دُمر محل تجاري كان يملكه جده. شهادة من قلب الحي المنكوبويأتي تصريح بنهيمة من قلب المنطقة المنكوبة، إذ يقع منزل عائلته في درب القوس بجوار المسجد الأعظم، وهي المنطقة التي شهدت أكبر الخسائر. الانتماء العائلي العميق لإدريس بنهيمة، الذي ينتمي إلى سلالة تاريخية تركت بصمتها على الإدارة المغربية، أضفى على شهادته طابعاً شخصياً وعاطفياً، لكنه في الوقت نفسه يأتي من منظور مهندس ومسؤول حكومي سابق.وفي ختام حديثه، دعا بنهيمة إلى استخلاص الدروس من هذه التجربة، قائلاً: «علينا أن نستخلص العبر من هذه التجربة، دون البحث عن مذنبين بشكل متسرع، بل بالتكيف مع واقع مناخي جديد». تصفّح المقالاتوزارة الداخلية تدعو لليقظة إزاء التقلبات الجوية المقبلة وعدم المجازفة انعقاد اجتماع لجنة قيادة برنامج إعادة تأهيل آسفي بعد فيضانات 14 دجنبر